علم الدين السخاوي
220
جمال القرّاء وكمال الإقراء
روي « 1 » عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول الرب عزّ وجلّ : « من شغله القرآن وذكري عن مسألتي ، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وفضل كلام اللّه على سائر الكلام : كفضل اللّه على خلقه « 2 » » اه .
--> آياته على بعض ، وهي مسألة خلافية ، لا يسمح المقام هنا بالحديث عنها والخوض فيما ذكره العلماء حولها ، ولكني اكتفي بذكر ملخص لكلام القرطبي فيها : « واختلف أهل الحق في تفضيل بعض السور والآيات على بعض ، فقال قوم : لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام اللّه عز وجل ، وتفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ، وان الأفضل يشعر بنقص المفضول . وقال قوم : بالتفضيل ، وأن ما تضمنه قوله تعالى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ البقرة ( 163 ) ، وآية الكرسي وآخر سورة الحشر ، وسورة الإخلاص ، من الدلالات على وحدانية اللّه وصفاته ، ومثل هذه المعاني : ليست موجودة في قوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر السورة ، وليس مدلول قوله سبحانه هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الحديد ( 3 ) كمدلول : وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الأنعام ( 143 ، 144 ) ، وما كان مثل ذلك فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها ، لا من حيث الصفة ، وقد يقال : سورة خير من سورة وآية خير من آية : بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ، وهو الاحتراز مما يخشى ، والاعتصام باللّه تعالى مما يكره ، وذلك كقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين وخاتمة سورة البقرة ونحو ذلك . . . » اه باختصار من التذكار في أفضل الأذكار ص 32 . وراجع البرهان للزركشي 1 / 438 ، والإتقان 4 / 115 - 127 . ( 1 ) كلمة « روى » ساقطة من د ، ظ . ( 2 ) رواه الترمذي 8 / 244 ، أبواب فضائل القرآن ، وقال : حديث حسن غريب ، قال شارح سنن الترمذي : « وفي سنده محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ، وهو ضعيف » . ثم نقل عن الحافظ ابن حجر قوله : « قال الذهبي : حسّن الترمذي حديثه فلم يحسن » . وراجع ترجمة محمد بن الحسن المذكور في ميزان الاعتدال 3 / 515 ، وكلام العلماء فيه ، وقد ذكر الذهبي هناك هذا الحديث بسنده إلى أبي سعيد الخدري مرفوعا « يقول اللّه : من شغله القرآن . . . . . » ثم قال : « حسنه الترمذي فلم يحسن » . والحديث أخرجه الدارمي في سننه 2 / 441 باب فضل كلام اللّه على سائر الكلام ، وراجع التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص 39 . يقول الشوكاني : « والحديث لولا أن فيه ضعفا لكان دليلا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم . . . » تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ص 262 . وقوله في الحديث « وفضل كلام اللّه . . . » الخ : « يحتمل أن تكون هذه الجملة من تتمة قول اللّه عز وجل ، فحينئذ فيه التفات كما لا يخفى ، ويحتمل أن تكون من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا أظهر لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات » . تحفة الأحوذي 8 / 244 . قال الشوكاني : « هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن