علم الدين السخاوي

217

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الباري عزّ وجلّ [ وبغيره ] « 1 » . أولا في محل « 2 » ، واللّه سبحانه وتعالى « 3 » ليس بمحل للحوادث « 4 » . فاستحال أن يخلقه في نفسه ، وكذلك لا يصح أن يخلقه في غيره ، لأنّه كان يكون كلاما للذي خلق فيه ، وصفة له ، كالعلم والإرادة المخلوقين في الأجسام . ألا ترى أنهما صفتان لمن قامتا به دون الخالق لهما « 5 » ؟ وكذلك أيضا يستحيل أن يخلقه لا في شيء كما استحال فعل حركة ولون « 6 » لا في شيء . وأيضا فإنه لو كان عرضا لوجب أن يفنى في الثاني من حال حدوثه ، ويلزم من ذلك أن لا يكون « 7 » الباري عزّ وجلّ في وقتنا هذا لا آمرا بشيء ولا ناهيا عنه ، ولا مخبرا بشيء ، وذلك خلاف ما عليه الأمة « 8 » . وقال شيخ من رؤساء المعتزلة - يقال له : معمر « 9 » - : إنّ اللّه تعالى ليس له كلام ،

--> ( 1 ) في بقية النسخ : أو بغيره . وهي الصواب . ( 2 ) راجع في هذا ما ذكره الشهرستاني في الملل والنحل عن أبي الحسن الأشعري 1 / 95 . ( 3 ) في ظق : واللّه تعالى عزّ وجلّ . وفي د ، ظ : واللّه تعالى وحّد . ( 4 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية 185 تجد نحو ما ذكره السخاوي . ( 5 ) انظر نحو هذا في الإبانة عن أصول الديانة 101 ، 102 . ( 6 ) في ظ : وكون . ( 7 ) في د ، ظ : أن يكون . ( 8 ) ذكر نحو هذا الشهرستاني عن معمر بن عبّاد السلمي المعتزلي - الآتي - ذكره - قال : « وهو من أعظم القدريّة فرية في دقيق القول بنفي الصفات » . . قال : إنّ اللّه تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام ، فأمّا الأعراض فإنّها من اختراعات الأجسام ، إما طبعا كالنار التي تحدث الإحراق ، والشمس التي تحدث الحرارة ، والقمر الذي يحدث التلوين وإما اختيارا كالحيوان يحدث الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق . يقول الشهرستاني : ومن العجب أنّ حدوث الجسم وفناءه عنده : عرضان ، فكيف يقول إنّهما من فعل الأجسام ؟ وإذا لم يحدث الباري عرضا ، فلم يحدث الجسم وفناءه ؟ فإنّ الحدوث عرض . . فيلزمه أن لا يكون للّه فعل أصلا ثم ألزم كلام الباري تعالى إما عرض أو جسم فإن قال هو عرض فقد أحدثه الباري ، فإنّ المتكلم على أصله هو من فعل الكلام ، أو يلزمه أنّ لا يكون للّه تعالى كلام هو عرض ، وإن قال : هو جسم ، فقد أبطل قوله : إنّه أحدثه في محل ، فإنّ الجسم بالجسم ، فإذا لم يقل هو بالصفات الأزلية ، ولا قال بخلق الأعراض فلا يكون للّه كلام يتكلم به على مقتضى مذهبه ، وإذا لم يكن له كلام ، لم يكن آمرا ناهيا . . الملل والنحل 1 / 66 ، 67 . ( 9 ) معمر بن عبّاد السلمي ، معتزلي من الغلاة ، من أهل البصرة ، انفرد بمسائل ، وله فضائح توفي ( 215 ه ) أنظر الملل والنحل 1 / 65 والأعلام 7 / 272 .