علم الدين السخاوي
205
جمال القرّاء وكمال الإقراء
الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز « 1 » لا ريب في عجز البلغاء وقصور الفصحاء عن معارضة القرآن العظيم ، وعن الإتيان بسورة من مثله في حديث الزمان والقديم ، وذلك ظاهر مكشوف ومتيقن معروف ، لا سيما القوم الذين تحداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ، فإنّهم كانوا ذوي حرص على تكذيبه والردّ عليه ، وحالهم معه معروفة ، في معاداته ومعاندته وإظهار بغضه وأذاه ، وقذفه بالجنون والشعر
--> ( 1 ) تناول العلماء الحديث عن إعجاز القرآن من قبل السخاوي ومن بعده ، وبينوا أنّ العرب كانوا قبل مجيء الإسلام يتخبطون في ظلمات من الجهل بالدين سوى ما بقي من ملة إبراهيم - عليه السلام - وقد اختلط الحق بالباطل والصحيح بالزائف والدّين بالخرافة ، ولكنهم لم يكونوا جهالا في معرفة أسرار البلاغة ، وسحر البيان ، بل كانوا يدركون ذلك دون إمعان نظر وكثرة تفكير . . ومن هنا كان المناسب لهم أن يخاطبوا بالقرآن الذي دخل عليهم من الباب الذي يجيدونه ويحسنونه والذي حازوا فيه قصب السبق ، وهم أهل اللسان والبيان ، حتى يتبين لهم أن هذا الكتاب حق وأنّ الذي جاء به صادق ، فتلزمهم الحجة فيذعنون ويؤمنون عندئذ ويسعدون ، إلّا من كتب اللّه عليهم الشقاوة ، وذلك هو الخسران المبين وكما قلت بأن كثيرا من العلماء اعتنوا بهذا الجانب وبيّنوا كثيرا من وجوه إعجاز القرآن ، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إلى إعجاز القرآن للباقلاني 8 - 47 ، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني ، والخطابي والجرجاني والشفا للقاضي عياض 1 / 258 - 279 ، والبداية والنهاية : 6 / 65 ، والبرهان 2 / 90 ، ومقدمتي تفسير ابن عطية 1 / 71 ، والقرطبي 1 / 79 والإتقان 4 / 3 ومناهل العرفان 2 / 331 ، والمعجزة الكبرى - القرآن الكريم - ( 66 ) ، والنبأ العظيم ص 80 فما بعدها . ( 2 ) فإذا عجز أولئك الفصحاء البلغاء والذين نزل القرآن بلسانهم ، فمن باب أولى غيرهم ممن يأتي بعدهم على مر العصور . راجع كلام أبي بكر الباقلاني في هذا في كتابه إعجاز القرآن : 250 .