علم الدين السخاوي

182

جمال القرّاء وكمال الإقراء

« تعدد أسماء السور » « 1 » أسماء الفاتحة وتسمّى فاتحة الكتاب : المثاني أيضا « 2 » ، فهو اسم مشترك « 3 » ، وتسمّى سورة

--> ( 1 ) الكلام على ألقاب سور القرآن سيأتي بعد الحديث عن أسماء الفاتحة وأقسام القرآن ومعنى السورة والآية ، وقد قدم المؤلف الحديث عن أسماء الفاتحة لأن من أسمائها المثاني ، وقد تقدم أنّ من أسماء القرآن كذلك : المثاني فللمجاورة قدم ذلك . وهنا ينشأ سؤال : من الواضع لأسماء السور ؟ ذهب السيوطي إلى أن أسماء سور القرآن بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « وقد ثبت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك » اه . الاتقان 1 / 150 وذكره الألوسي في تفسيره 1 / 34 . ولعل السيوطي يقصد بذلك بعض الأسماء - وبخاصة الثابتة في المصاحف - وليس كل الأسماء التي ذكرت لبعض السور ورد فيها نص من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكبر دليل على ذلك أن السيوطي نفسه قد سرد لسورة الفاتحة خمسا وعشرين اسما ، ومعظمها لم يذكر فيها نصا يدل على التوقيف أو أثرا موقوفا على أحد الصحابة أو قولا معزوا إلى أحد التابعين وإنما هي أقوال معزوة إلى بعض العلماء المتأخرين ، استنباطا مما تحمله السورة في طياتها من معاني سامية وآداب رفيعة ، أو أخذا من مفهوم بعض الأحاديث وليس من منطوقها ، ولذلك نجد السيوطي ينقل عن الزركشي قوله : « وينبغي البحث عن تعداد الأسامي ، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها ، وهو بعيد » اه البرهان 1 / 270 ، والإتقان 1 / 159 . ولكن الذي ظهر لي من صنيعهما - رحمهما اللّه تعالى - أنهما ذكرا النوعين ، أي ما وردت به الآثار وما لم ترد ، وسيأتي مزيد بيان على هذا عند الحديث عن « ألقاب سور القرآن » وكيف ان السخاوي وغيره من العلماء قد أكثروا من ذكر أسماء لسورة ( التوبة ) فقد أوصلها السخاوي إلى اثني عشر اسما ، ونقل السيوطي عنه بعضها دون ذكر لمستند من حديث أو أثر ، وإنما معظمها مأخوذ من الجو العام للسورة وملابساتها التي تنزلت فيها . ( 2 ) في بقية النسخ : أيضا المثاني . ( 3 ) أي أن كلمة ( المثاني ) تطلق على عدة معان : فتطلق على الفاتحة ، وعلى سور القرآن الكريم كلها وعلى آياته ، وغير ذلك . انظر : تفسير ابن كثير 2 / 557 ، والبرهان 1 / 145 وتفسير الشوكاني 3 / 142 .