علم الدين السخاوي
169
جمال القرّاء وكمال الإقراء
أسماء الفاعلين نحو ( ضارب ) و ( آكل ) وحسن لهذا ترخيمه في نحو . أصاح ترى بريقا هب وهنا « 1 » . . . وإن لم يرخموا من هذا الضرب من الأسماء غيره ، قال : وكذلك الأجرع « 2 » والأبطح « 3 » والأدهم « 4 » ولذلك كسروه « 5 » : أجارع وأباطح ، وأبارق « 6 » ، ولو لم يستعمل استعمال الأسماء لما تعدوا فيه ( فعلا ) و ( فعلانا ) كأحمر و ( حمر ) وحمران « 7 » ، فإذا كثر في كلامهم هذا النحو من الصفات التي جرت مجرى الأسماء في أنها لم تجر على الموصوف ، وفي أنها كسرت تكسير الأسماء لم يدل امتناعهم من اجراء « الفرقان » صفة على موصوفه ، على أنه ليس بصفة ، قال : ( ويقوى كونه صفة مجيئه على وزن جاءت عليها « 8 » الصفات كعريان وخمصان ) « 9 » اه . وقال أبو عبيدة في قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ « 10 » وفي قوله
--> ( 1 ) هذا نصف بيت لامرئ القيس . انظر شرح ديوانه 105 يقول الخطابي كان امرؤ القيس ينازع كل من قيل إنّه يقول شعرا فنازع الحارث بن التوأم فقال امرؤ القيس : أحار . . . . ويروى : أصاح . فقال الحارث : كنار مجوس تستعر استعارا وكذلك ذكر الجرجاني عنهما . انظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 59 ، 130 ، والشاهد فيه حذف الحرف الأخير للترخيم . وراجع نحو هذا الترخيم في جمهرة أشعار العرب 135 ، والخصائص 1 / 360 ، 3 / 302 ، واللسان 6 / 213 ( مجس ) ، 11 / 354 ( شعل ) . ( 2 ) الأجرع : في الأصل صفة بمعنى الصعوبة والخشونة ، ثم أطلق على المكان الذي فيه خشونة . اللسان ( جرع ) . ( 3 ) الأبطح : في الأصل صفة بمعنى الاتّساع ، ثم أطلق على بطن الوادي . اللسان ( بطح ) . ( 4 ) الأدهم : في الأصل صفة بمعنى السواد ، ثم أطلق على القيد لسواده إذا كان من خشب . اللسان ( دهم ) . ( 5 ) والصفات لا يتوسع في تكسيرها . ( 6 ) الأبارق : جمع أبرق ، وهو في الأصل صفة للأرض الغليظة المختلطة بالحجارة والرمل ، وللتيس الذي فيه سواد وبياض ، ثم كسرت تكسير الأسماء لغلبتها . اللسان ( برق ) . فهذه كلها صفات في الأصل ، وإن استعملت استعمال الأسماء وكان من المناسب أن يقول : ( وأداهم ) لأنه لم يسبق ذكر ( الأبرق ) . ( 7 ) في بقية النسخ : كأحمر وحمر وحمران . ( 8 ) في بقية النسخ : عليه . ( 9 ) انظر المسائل الحلبيات ص 299 - 301 مع تصرف يسير من السخاوي . ( 10 ) الأنبياء : ( 48 ) ، ولم يذكر أبو عبيدة عندها شيئا اكتفاء بما ذكره في المقدمة 1 / 3 وسورة البقرة 1 / 40 ،