علم الدين السخاوي

166

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فقال أبو علي : يجوز أن يكون مفعولا ، والتقدير وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ الإسراء : 105 ] وأنزلنا قرآنا « 1 » ، قال : ولا يجوز أن ينتصب على الحال من أجل حرف العطف . قال : ألا ترى أنك لا تقول : ( جاءني زيد وراكبا ) قال : ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف ، أي وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً وذا قرآن « 2 » . وكان ابن كثير « 3 » لا يهمّز ( القرآن ) « 4 » ، ويقول : ( القرآن ) انما هو اسم مثل ( التوراة ) و ( الإنجيل ) ، وجوز أن يكون من قرنت الشيء بالشيء . قال أبو علي : وهذا سهو ممن ظنه لأن لام الفعل من ( قرأت ) « 5 » همزة ومن ( قرنت ) نون ، والنون في ( قرآن ) زائدة وفي ( قرنت ) أصل وهو « 6 » لام الفعل . قال : ونرى أن الإشكال وقع له من أجل تخفيف الهمزة من ( قرآن ) لمّا حذفت وألقيت حركتها ، فصار لفظه كلفظة ( فعال ) من قرآن وليس مثله . قال : ولو سميت رجلا بقرآن مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة ، كما لا تصرف ( عثمان ) اسم رجل ، ولو سميته بقرآن من ( قرنت ) لانصرف « 7 » .

--> ( 1 ) فهو إذا منصوب بفعل مضمر ، انظر إعراب القرآن للنحاس 2 / 263 ، وقد قدره المؤلف - نقلا عن أبي علي الفارسي - ب ( أنزلنا ) وقدره العكبري ب ( آتيناك ) . انظر إملاء ما من به الرحمن ص 502 . أو منصوب ب ( فرقناه ) المذكور بعده ، أي : وفرقنا قرآنا فرقناه فهو من باب الاشتغال . انظر تفسير أبي حيان 6 / 87 ، والألوسي 15 / 187 . ( 2 ) انظر المسائل الحلبيات ص 298 بنحوه . قال : . . . وذا قرآن ، وصاحب قرآن ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف مقامه . اه . ( 3 ) هو عبد اللّه بن كثير الداري المكّيّ ، أبو معبد ، أحد القراء السبعة المشهورين ، وكانت حرفته العطارة ، وكانوا يسمّون العطار ( داريا ) نسبة إلى بلد بالهند فعرف بالداري وهو فارسي الأصل ، مولده ووفاته بمكّة ( 45 - 120 ه ) . انظر معرفة القراء الكبار 1 / 86 والتبصرة : 5 ، والجرح والتعديل 5 / 144 ، والتقريب 1 / 442 ، والأعلام 4 / 115 . ( 4 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات 1 / 110 ، والنشر 1 / 414 ، واتحاف فضلاء البشر : 61 والإرشادات الجلية : 55 ، وراجع البرهان للزركشي 1 / 278 . ( 5 ) في د ، ظ : من قرآن خطأ . ( 6 ) في بقية النسخ : وهي . ( 7 ) انظر المسائل الحلبيات ص 297 بنحوه .