علم الدين السخاوي
159
جمال القرّاء وكمال الإقراء
في « 1 » صبيحتها في ماء وطين » . قال أبو سعيد : فأبصرت عيناي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين ، وكان المسجد قد وكف « 2 » « 3 » . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض أصحابه بالتماسها ليلة ثلاث وعشرين « 4 » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة » « 5 » ، وذلك لمّا علم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّها تنتقل فيما أري واللّه أعلم « 6 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نزلت صحف إبراهيم - عليه السلام - أول ليلة من شهر رمضان ، ونزلت التوراة على موسى - عليه السلام - في ست من شهر رمضان ، ونزل
--> ( 1 ) في د ، ظ : من . ( 2 ) وكف البيت بالمطر : أي نزل فيه بغزارة ، فالإسناد مجازى من باب الإسناد إلى المحل . انظر : سنن أبي داود 2 / 109 هامش 2 وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي 1 / 177 ، ولسان العرب مادة ( وكف ) 9 / 362 ، ومختار الصحاح 734 ، والمصباح المنير : 670 . ( 3 ) أخرجه بنحوه كل من البخاري في صحيحه 2 / 253 ، كتاب صلاة التراويح ، باب التماس ليلة القدر ، وباب تحري ليلة القدر 2 / 254 ، ومسلم في كتاب الصيام 8 / 6 باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب فيمن قال : ليلة احدى وعشرين 2 / 109 ، ومالك في الموطأ 1 / 312 كتاب الصلاة باب استحباب اعتكاف العشر الأواخر . . . الخ . والنسائي في كتاب السهو باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم 3 / 79 . ( 4 ) راجع جامع الأصول لابن الأثير 9 / 251 . ( 5 ) المصدر السابق 9 / 256 . ( 6 ) تقدم كلام ابن حجر أن الراجح أنّها تنتقل كما يفهم من مجموع أحاديث الباب الواردة في ذلك . وزيادة على ذلك أسوق كلام أبي عيسى الترمذي في هذا الصدد حيث يقول 3 / 505 روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان . ثم قال الترمذي : قال الشافعي : كان هذا عندي - واللّه أعلم - أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجيب نحو ما يسأل . . إلى أن قال الترمذي : ورأى أبو قلابة أنه قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر . اه . وراجع نيل الأوطار 4 / 274 . قال ابن قدامة في المغنى : 3 / 182 فعلى هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسجد في الماء والطين ليلة إحدى وعشرين ، وفي السنة التي أمر عبد اللّه بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وفي السنة التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة سبع وعشرين ، وقد ترى علامتها في غير هذه الليالي . اه .