علم الدين السخاوي
151
جمال القرّاء وكمال الإقراء
المعوذتان والفلق والناس : من المدني « 1 » ، وقيل : من المكّيّ « 2 » . فهذا جميع المختلف في تنزيله ، ذكرته وما لم أذكره من السور فلا خلاف فيه « 3 » . وهو على ما ذكره عطاء الخراساني في المكّي والمدنيّ .
--> والآخر يدل على أنها مدنيّة . ثم جمع بينهما السيوطي ورجح أنها مدنيّة ، راجع أسباب النزول له ص 816 على هامش الجلالين ، وقد ذكر هذا أيضا في الإتقان 1 / 37 ونقله عنه الألوسي 30 / 341 . ومن هذا نفهم أن الراجح في سورة الإخلاص أنها مدنية . وهو ما صححه المؤلف رحمه اللّه تعالى . واللّه أعلم . ( 1 ) عزاه القرطبي 20 / 251 ، والشوكاني 5 / 518 إلى ابن عباس - في أحد قوليه - وقتادة ، وانظر البحر المحيط 8 / 530 . قال أبو حيان : « قيل : وهو الصحيح » أي أنّهما مدنيتان . وهذا ما اختاره السيوطي في الإتقان 1 / 37 ، وهو أيضا ما يفهم من صريح كلام المؤلف . وقال مكّيّ بن أبي طالب في التبصرة ص 564 « الإخلاص والمعوذتان مدنيات » اه . ومن أقوى المرجحات في كونهما مدنيتين ما قيل في سبب نزولهما ، وهو قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما ذكر ذلك الواحدي ص 263 من أسباب النزول وكذلك السيوطي ص 817 وغيرهما . وبناء عليه يترجح أنّهما مدنيّتان . واللّه أعلم . ( 2 ) قال القرطبي والشوكاني : وهو قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وعزاه أبو حيان إلى هؤلاء المذكورين ، وأضاف إليهم ابن عباس في رواية كريب عنه . المصادر السابقة . ( 3 ) هذا بالنسبة لما نقله المؤلف عن عطاء الخراساني ، وإلّا فهناك سور أخرى ورد الخلاف فيها ، ولم يتعرض لها ، فعلى سبيل المثال : لم يتعرض للآيات المستثناة من سورة الأنعام . انظر تفسير البغوي والخازن 2 / 95 ، والقرطبي 20 / 382 وأبي حيان 4 / 66 ، والبرهان 1 / 199 ، والإتقان 1 / 38 ، والدر المنثور : 3 / 344 ، وفتح القدير 2 / 96 ، وتفسير المنار 7 / 284 ، ولم يتعرض للحديث عن سورتي الأعلى والتكاثر هل هما مكيتان أو مدنيتان ؟ وقد ذكر بعض العلماء الخلاف فيهما . انظر تفسير القرطبي 20 / 13 ، 168 ، والشوكاني 5 / 422 ، 487 والألوسي 30 / 129 ، 285 وراجع الإتقان 1 / 34 ، وتاريخ المصحف 109 ، 110 . وهنا يحسن أن أذكر ما قاله الإمام أبو عمرو الداني : اعلم أنّ جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة ، ينتهي نصف الجميع إلى سورة المجادلة - أي أنّ المجادلة من النصف الثاني - . وجملة السور المدنية التي لا خلاف فيها على ما رواه لنا أئمتنا عن سلفنا إحدى وعشرون سورة . وجملة السورة المكّيّة التي لا خلاف فيها أيضا على ذلك أربع وسبعون سورة وجملة المختلف فيه من