علم الدين السخاوي

139

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة الأحقاف وفي الأحقاف : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ . . « 1 » الآية . نزلت في عبد اللّه بن سلام « 2 » « 3 » . وقوله عزّ وجلّ : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . « 4 » ،

--> عمر أراد أن يبطش بهما وأن يضرب عنقيهما فنزلت الآية . وراجع تفسير القرطبي 16 / 161 حيث ذكر هذا عن الواحدي والقشيري وكان قبل ذلك - عند بداية السورة - قد عزا القول بمدنية الآية إلى ابن عباس وقتادة . وكذلك أبو حيان 8 / 42 . وقد حكى القرطبي وأبو حيان قولا آخر عن المهدوي والنحاس عن ابن عباس أنّ الآية نزلت في عمر شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به فنزلت . وعلى هذا فتكون السورة كلها مكيّة من غير خلاف . لكن ابن العربي المالكي لم يرتض هذا السبب - أي أنها نزلت في عمر والرجل المشرك - وقال : هذا لم يصح . انظر : أحكام القرآن له 4 / 1693 . هذا وقد نقل كلام السخاوي كل من السيوطي في الإتقان 1 / 44 ، والألوسي في تفسيره 15 / 138 وعزواه إلى « جمال القراء » . وبناء على هذا فقد ترجح القول بمدنيّة هذه الآية واللّه أعلم . ( 1 ) الأحقاف ( 10 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته عند الحديث عن سورة هود ص 123 . ( 3 ) اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة هل هي مكيّة أو مدنية ؟ والذي ظهر لي من خلال قراءتي في كتب التفاسير وغيرها أنّها مدنيّة نزلت في عبد اللّه بن سلام عندما أسلم بعد مقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، وعلى هذا أكثر العلماء ، وفي مقدمتهم الإمام الطبري حيث قال : - بعد كلام - غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن ذلك عنى به عبد اللّه بن سلام . وعليه أكثر أهل التأويل وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن ، والسبب الذي فيه نزل ، وما أريد به . اه انظر تفسيره 26 / 12 . وراجع سنن الترمذي 9 / 137 مع تحفة الأحوذي ، وتفسير القرطبي 16 / 188 ، وفتح الباري 7 / 130 ، كتاب مناقب الأنصار ، وأسباب النزول للسيوطي 665 ، والإتقان له 1 / 45 ، وتفسير أبي حيان 8 / 54 والألوسي 16 / 3 . وهناك قول آخر للطبري وغيره يفيد أن الآية مكيّة . هذا ولم يستثن الزركشي شيئا من الحواميم إلّا هذه الآية من سورة الأحقاف قال : نزلت في عبد اللّه بن سلام . اه انظر البرهان 1 / 202 . ( 4 ) الأحقاف ( 35 ) . قال القرطبي 16 / 221 ذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد . . . الخ . وقد استثنى هذه الآية فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ . . والآية التي سبق ذكرها قُلْ أَ رَأَيْتُمْ . . استثناهما