علم الدين السخاوي
131
جمال القرّاء وكمال الإقراء
بعدها « 1 » . وعن ابن عباس : كلها مكية « 2 » ، إلّا السجدتين « 3 » . و أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . والتي بعدها « 4 » . سورة الفرقان وقال ابن عباس وقتادة : الفرقان مكية إلّا قوله وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
--> 17 / 110 . وهذا كله مخالف لما ذكره السخاوي - رحمه اللّه - ومنه يتضح أن الآية فيها الخلاف ، ويبدو أن الراجح كونها مكّيّة ، نظرا لكثرة القائلين بذلك . واللّه تعالى أعلم . ( 1 ) الحج ( 58 - 59 ) . . . . ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً . . الآيتين . لم أقف على من نص على مدنيّة هذه الآية وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . ولكن بالرجوع إلى ما ذكره العلماء من سبب نزولها ، يمكن أن يقال إنها مدنيّة ، ويدل على ذلك ما يلي : يقول الإمام الطبري 17 / 194 « ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اختلفوا في حكم من مات في سبيل اللّه ، فقال بعضهم : ( سواء المقتول منهم والميت ) اه اي حتف أنفه - . ثم يقول الطبري : وقال آخرون : المقتول أفضل ، فأنزل اللّه هذه الآية على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله والمقتول فيها في الثواب عنده . اه . وانظر : تفسير الفخر الرازي 23 / 57 ، والقرطبي 12 / 88 ، وأبي حيان 6 / 383 ، والثعالبي 3 / 86 ، والسيوطي : 6 / 71 والألوسي 17 / 188 . ( 2 ) أي سورة الحج . ( 3 ) السجدتان هما قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . الآية 18 وقوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا . . الآية 77 واستثناء السجدتين عن ابن عباس يعد رواية أخرى سوى ما تقدم عنه . وبعد الانتهاء من الكلام عن سورة الحج ، يفهم مما تقدم أن هذه السورة وقع فيها خلاف شديد بين العلماء فمنهم من قال بأنها مكية إلّا بعض الآيات فهي مدنية . ومنهم من قال : بل هي مدنية إلّا بعض الآيات فهي مكيّة ، وقد قال القرطبي : 12 / 1 هنا كلاما حسنا ، وخلاصته ما يلي : قال الجمهور : السورة مختلطة ، منها مكّي ومنها مدنيّ . وهذا هو الأصح ، لأن الآيات تقتضي ذلك . وراجع الإتقان 1 / 32 ، والبحر المحيط : 6 / 349 ، وفتح القدير 3 / 434 ، وروح المعاني 17 / 110 ، والجمل على الجلالين 3 / 150 وحاشية الصاوي عليه 3 / 92 . ( 4 ) تقدم الحديث عنهما قريبا .