علم الدين السخاوي
124
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة إبراهيم وقال في « 1 » إبراهيم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . . « 2 » هذه الآية مدنية « 3 » .
--> وكذلك الطبري 12 / 137 ذكر القصة بسنده إلى أبي اليسر ، ونقلها عنه ابن كثير . وقد جاء في معالم التنزيل للبغوي 3 / 210 ، على هامش لباب التأويل للخازن أن اسم أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري . وكذلك في الكشاف للزمخشري 2 / 297 ، ولم يذكرا غيره . وهذا القول وهم كما يقول ابن حجر في الفتح 8 / 356 . وأما قصة نبهان التمار التي ذكرها السخاوي عن مقاتل في نزول الآية فقد ذكر هذا القول أبو حيان في البحر 5 / 200 ، واقتصر عليه في ذكر سبب نزول الآية . ومما تقدم يتبين للقارئ أن هذا القول مرجوح ، وأيضا فإن ابن كثير ذكر عن مقاتل أنه قال : هو أبو نفيل عامر بن قيس الأنصاري ، وهذا خلاف ما ذكر عنه السخاوي وأبو حيان . وإذا ما انتقلنا إلى ابن حجر في كتابه الإصابة 10 / 140 ، فإننا نجده يدحض هذا القول ويردّه قائلا : ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الآية ، آل عمران 135 هو نبهان التمار ، أتته امرأة . . . إلى أن قال : وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مطولا ، ومقاتل متروك ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس وعبد الغني وموسى هالكان . . . اه . وقد أورد ابن حجر في الفتح 8 / 356 نحو هذا ثم قال : وهذا - وإن ثبت - حمل على واقعة أخرى ، لما في السياقين من المغايرة . اه واللّه أعلم . ( 1 ) أي مقاتل بن سليمان . ( 2 ) إبراهيم ( 28 ) . ( 3 ) ذكر هذا القول الطبري 13 / 222 بإسناده إلى عطاء بن يسار ، واستثنى بعض العلماء آيتين أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا . . والتي بعدها . انظر : البرهان 1 / 200 دون عزو ، والإتقان 1 / 40 ، وعزاه إلى قتادة ، والدر المنثور 5 / 3 ، وعزاه إلى ابن عباس نقلا عن النحاس في تاريخه . وعزا هذا القول أيضا إلى ابن عباس : الشوكاني 3 / 92 . واستثنى القرطبي 9 / 338 ، وأبو حيان 5 / 403 ، ثلاث آيات أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . . إلى آخرهن ، وعزوا هذا القول إلى ابن عباس وقتادة . ولعل هذا هو الصحيح ، لأن الآيات الثلاث مرتبطة ببعضها لفظا ومعنى . واللّه أعلم .