علم الدين السخاوي

119

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الطول شيء ) « 1 » ، يريد أن سورة الحجر نزلت قبل البقرة وآل عمران والنساء والمائدة « 2 » . وقال أبو ميسرة « 3 » : ( أول ما أقرأ جبريل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاتحة الكتاب إلى آخرها « 4 » ) اه .

--> ( 1 ) ذكره الطبري بإسناده إلى أبي العالية 14 / 55 ، وأنظر : روح المعاني 14 / 78 . يقول ابن حجر : 8 / 158 : - عند شرحه لحديث أبي سعيد بن المعلى ( كنت أصلي في المسجد . . . ) إلى أن قال : ( ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ ) قال : « الحمد للّه رب العالمين » هي « السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » يقول ابن حجر : وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي هي الفاتحة اه . ويقول عند تفسير هذه الآية : وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي قال : السبع المثاني فاتحة الكتاب . . . وبإسناد حسن عن ابن عباس كذلك ، ومن طريق جماعة من التابعين اه . 8 / 382 ، وراجع الطبري 14 / 54 . وهناك قول آخر مشهور أيضا عن ابن عباس بأن المراد بالسبع المثاني السبع الطول ، روى ذلك عنه بإسناد قوي كما يقول ابن حجر 8 / 382 ، ولا مانع - كما يقول ابن كثير 2 / 557 ، من وصف غير الفاتحة بالسبع المثاني اه . يقول الألوسي - ما ملخصه ؛ وقد لهج الناس بالاستدلال على مكيتها بآية الحجر ، وهي مكية لنص العلماء والرواية عن ابن عباس ، والأقوى : الاستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل ، لأن ذلك موقوف أولا على تفسير السبع المثاني بالفاتحة ، - وهو وإن كان صحيحا ثابتا في الأحاديث - ، إلّا أنه قد صح أيضا عن ابن عباس وغيره تفسيرها بالسبع الطوال . ولا مانع أن يمنّ اللّه بالشيء قبل ايتائه ، مع أن اللّه قد امتن عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمور قبل ايتائه إياها . . روح المعاني 1 / 33 ، وراجع 14 / 78 ، من نفس المصدر ، أما القرطبي فقد أجاب عن هذا بأن اللّه تعالى أنزله إلى سماء الدنيا ثم أنزله نجوما أنظر تفسيره 10 / 55 . ( 2 ) تفسير السخاوي لقول أبي العالية فيه اختصار ، وإلّا فالسبع الطول تبدأ من ( البقرة ) وتنتهي إلى آخر ( الأعراف ) ثم ( براءة ) وقيل ( يونس ) على خلاف في ذلك . راجع القرطبي 10 / 54 ، وابن كثير 2 / 557 ، وفتح الباري 8 / 382 والجمل على الجلالين 2 / 554 . ( 3 ) أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي ثقة عابد ، ت : 63 ه الكنى والأسماء للإمام مسلم 2 / 824 ، والجرح والتعديل : 6 / 237 والتقريب 2 / 72 ، وصفة الصفوة 3 / 32 . ( 4 ) هذا هو القول الثالث من الأقوال التي قيلت في أول ما نزل من القرآن وقد تقدم القول بأن أول ما نزل على الاطلاق صدر سورة العلق . يقول الزمخشري ، - عند أول تفسيره للفاتحة ، ولما ذا قدم الاسم على الفعل في التسمية وأخر عند الأمر بالقراءة ؟ يقول : هناك تقديم الفعل أوقع ، لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم . اه 1 / 30 .