علم الدين السخاوي

116

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال عطاء بن أبي مسلم : ثم نزلت . 27 - سورة المائدة . 28 - ثم سورة التوبة « 1 » . وعن ابن عباس « 2 » رحمه اللّه « 3 » : « أول شيء نزل من سورة التوبة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ « 4 » ثم أنزلت السورة كلها بعد ذلك » « 5 » . فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تبوك « 6 » ، وتلك آخر غزوة غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : آخر ما أنزل عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 7 » « 8 » .

--> ( 1 ) القول بأن آخر سورة نزلت سورة « براءة » ذكره البخاري 5 / 185 ، كتاب التفسير ، باب يستفتونك ، وباب قوله : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ 5 / 202 وذكره مسلم في كتاب الفرائض 11 / 58 ، كلاهما عن البراء بن عازب . وذكر الواحدي في كتابه أسباب النزول ص 7 بسنده : « . . . آخر سورة نزلت في المدينة براءة ، اه » . والمراد - لا شك بعضها أو معظمها ، لأن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أنظر فتح الباري 8 / 316 ، وفي البرهان للزركشي 1 / 194 ؛ ثم التوبة ، ثم المائدة ، ومنهم من يقدم المائدة على التوبة ، وقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المائدة في خطبة حجة الوداع وقال : « يا أيها الناس إنّ آخر القرآن نزولا سورة المائدة ، فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها » اه . ذكره ابن كثير في تفسيره 2 / 2 موقوفا على عائشة رضي اللّه عنها ، وكذلك السيوطي في الدر المنثور 3 / 3 ، وفي الاتقان 1 / 79 . ( 2 ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس ، حبر الأمة الصحابي الجليل ، ولد بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة ، ونشأ في بدء عصر النبوة ، فلازم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكف بصره في آخر عمره ، فسكن الطائف وتوفي بها سنة 68 ه . أنظر صفة الصفوة 1 / 746 ، ومعرفة القراء الكبار 1 / 45 ، والإصابة 6 / 130 ، والأعلام : 4 / 95 . ( 3 ) في د ، ظ : رضي اللّه عنهما ، وهي أليق . وهكذا يقال في كل ما يماثله . ( 4 ) التوبة ( 25 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في تفسيره 3 / 388 ، وابن كثير 2 / 343 ، والسيوطي في الدر : 4 / 158 ، والإتقان 1 / 75 ، كلهم ذكروه موقوفا على تلميذ ابن عباس مجاهد . ( 6 ) كانت في شهر رجب سنة تسع ، وكانت في زمن عسرة من الناس ، وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار ، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، وكان عليه الصلاة والسلام قلّما يخرج في غزوة إلّا كنّى عنها ، وورى بغيرها ، إلّا ما كان من غزوة تبوك لبعد الشقة وشدة الزمان . راجع خبر هذه الغزوة في سيرة ابن هشام 2 / 515 ، والبداية والنهاية لابن كثير 5 / 3 ، المجلد الثالث ، وزاد المعاد 3 / 526 . ( 7 ) البقرة ( 281 ) . ( 8 ) ذكره الطبري بأسانيده من عدة طرق عن ابن عباس 3 / 114 ، وذكره الواحدي بإسناده إلى