علم الدين السخاوي
10
جمال القرّاء وكمال الإقراء
لها منهجا اتبعته في رسم الكلمات التي ورد فيها أكثر من قراءة صحيحة ، وبهذا تكون هذه اللجنة قد وضعت الأساس لعلم رسم القرآن « 1 » . و « علوم القرآن » كلمة شاملة تعم كل ما يتعلق بالقرآن الكريم . وهذا موضوع واسع ، وبحر لا ساحل له . يقول الزركشي ( ت : 794 ه ) ( وعلوم القرآن لا تنحصر ، ومعانيه لا تستقصى . . ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه ، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث « 2 » ) ا ه . إذن فلم تكن علوم القرآن قد اتخذت وضعا مستقلا في العصور الإسلامية الأولى وإنما وردت متفرقة في روايات المحدثين ، وأقوال العلماء ومقدمات كتب التفسير ( كالطبري والحوفي والزمخشري وابن عطية والقرطبي . . ) « 3 » . وهناك بعض العلماء ألفوا كتبا في موضوعات مختلفة تتصل بالقرآن الكريم في جانب من جوانبه المتعددة ، وكانت طريقتهم استقصاء جزئيات القرآن ، ثم جمعت هذه المباحث تحت عنوان « علوم القرآن » « 4 » . أ ) تعريف علوم القرآن : هذا اللفظ مركب إضافي ، وله جزءان ، مضاف وهو « علوم » ، ومضاف إليه وهو « قرآن » . وله معنيان ، معنى باعتباره مركبا إضافيا ، ومعنى باعتباره « علما » . أما المعنى الأول : فيراد بكلمة « علوم » - وهو المضاف - : كل علم يخدم القرآن الكريم ، ويتصل به ، ويستند إليه ، وينتظم ذلك علم التفسير ، وعلم أسباب النزول ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم إعراب القرآن وعلم القراءات ، وعلم عد الآي وفواصلها ، وعلم الرسم العثماني ، وعلم الدين من فقه وتوحيد وغيرهما ، وعلم العربية من نحو وبلاغة وسواهما .
--> ( 1 ) راجع مناهل العرفان 1 / 30 ، ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص 120 ، وفي رحاب القرآن 1 / 152 . ( 2 ) البرهان 1 / 9 . ( 3 ) انظر مقدمة الإتقان 1 / 7 . ( 4 ) راجع لمحات في علوم القرآن ص 96 .