محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي
7
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل
ذكرهم تماما ؛ نخصّ بالذّكر منهم ، هنا ، القاضي عبد الجبّار الذي صنّف في معاني القرآن ومشكلاته كتابين ، هما : « متشابه القرآن » و « تنزيه القرآن عن المطاعن » ، والشريف المرتضى صاحب « غرر الفوائد ودرر القلائد » الذي يعرف بأمالي المرتضى ، وهي عبارة عن مجالس ألقاها حين قفل من الحج . غير أن الأهم من هذا وذاك ، فيما نحسب ، هو كتاب الشريف الرضي المسمى « حقائق التأويل في متشابه التنزيل » الذي لم يطبع منه سوى الجزء الخامس ، أما باقي أجزاء هذا الكتاب الرّائع فهي مفقودة أو مجهولة المكان ، في حدود اطلاعي . وما يعنينا من ذكر كتاب الرضي هنا ، هو الشبه الكبير الذي نجده بينه وبين كتاب الرّازي الذي بين يدي القارئ ، ولعل أهم أوجه الشبه هي : - وحدة الغرض من التصنيف . . . - اتفاق الكتابين في الشكل ، حيث ينقسم الكتابان إلى فقرات ، تتكفل كل فقرة بعرض المسألة ( المشكلة ) أو السؤال ، ثم يردفه بالجواب ، وطريقة الشريف الرضي ، في ذلك ، أن يعرض المسألة أو الإشكال مبتدءا بالقول : « ومن سأل عن معنى قوله تعالى . . . » ، ثم يأتي بالجواب ، معدّدا الوجوه فيه ، بقوله : « فالجواب . . . » ، وهكذا دواليك . أما الرّازي فإنه يعرض المسألة بقوله : « فإن قيل . . . » ، ثم يتبعها الجواب مستهلا إياه بقوله : « قلنا . . . » على نسق واحد ، من بداية الكتاب إلى نهايته . - تشابه كثير من المسائل وأجوبتها . . . أو بعض وجوه أجوبتها . غير أن هناك أكثر من فرق بين الكتابين ( كتاب الرضي وكتاب الرّازي ) . منها : أن الرضي سعى إلى استقصاء الأقوال ، وجمع شتات الآراء ، أمّا الرّازي فديدنه الانتقاء والاختصار . ومنها : أن المسحة الأدبية في إنشاء الرضي واضحة ، في حين أن أسلوب الرّازي ينحو نحو البساطة ، وخال من الاعتناء بجمال اللّغة . لم يكن الغرض من هذا الاستطراد استيعاب وجوه المقارنة بين الكتابين ؛ بل التنويه بأثر كبير ، ولفت نظر المهتمين إليه ( أعني كتاب الرضي ) . يبقى أن كتاب الرّازي يكاد يتفرد بميزة نكاد لا نجدها في غيره من الكتب التي صنفت في بيان معاني القرآن وحل مشكلاته ، وهي كثرة المسائل التي يعالجها - على صغر حجمه - وهي تزيد على مائتي وألف سؤال ، وسهولة عبارته ، وإيجازه ؛ إضافة إلى وضوحه ؛ بحيث يكون في متناول فهم أكبر عدد من القراء ، سواء في ذلك العالم والمتعلم ، أما المسائل الدقيقة التي تتعلق بوجوه الإعراب أو المعاني ، وكثير من النكات البلاغية ، فإن الرّازي قد تجنب غالبا الخوض فيها . وقد صرح هو نفسه - في مقدمة الكتاب - بالمنهج الذي اختطه ، والغاية التي رامها ؛ حيث قال : « ولكنّي قصدت اختصار هذا الأنموذج [ من أسئلة القرآن ] ، وتقريبه إلى الأفهام ، ليكثر الانتفاع به ، ولا