محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي
17
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل
يَعْلَمُونَ [ البقرة : 103 ] ؛ وإنّما يستقيم أن يقال : هذا خير من ذلك ، إذا كان في كلّ واحد منهما خير ؛ ولا خير في السحر ؟ قلنا : خاطبهم على اعتقادهم أنّ في تعلّم السحر خيرا ؛ نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به . [ 28 ] فإن قيل : كيف قال هنا : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً [ البقرة : 126 ] . وقال في سورة إبراهيم صلوات اللّه عليه : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [ إبراهيم : 35 ] . قلنا : في الدّعوة الأولى ، كان مكانا قفرا ؛ فطلب منه أن يجعله بلدا وآمنا ؛ وفي الدّعوة الثّانية ، كان بلدا غير آمن ؛ فعرّفه وطلب له الأمن ؛ أو كان بلدا آمنا ؛ فطلب له ثبات الأمن ودوامه . وكون هذه السورة مدنيّة ، وسورة إبراهيم مكّية ، لا ينافي هذا ؛ لأنّ الواقع من إبراهيم ، صلوات اللّه عليه ، بلغته على الترتيب الذي قلنا ؛ والإخبار عنه في القرآن على غير ذلك الترتيب ؛ أو أنّ المكّيّ ، منه ، ما نزل قبل الهجرة ؛ فيكون المدنيّ متأخّرا عنه ؛ ومنه ما نزل بعد فتح مكّة ؛ فيكون متأخّرا عن المدنيّ ؛ فلم قلتم إنّ سورة إبراهيم ، عليه السلام ، من المكّي الّذي نزل قبل الهجرة ؟ ! [ 29 ] فإن قيل : أي مدح وشرف لإبراهيم ، صلوات اللّه عليه ، في قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ البقرة : 130 ] مع ما له من شرف الرّسالة والخلّة ؟ قلنا : قال الزّجّاج : المراد بقوله : لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، أي من الفائزين . [ 30 ] فإن قيل : الموت ليس في وسع الإنسان وقدرته ؛ حتّى تصحّ أن ينهى عنه ، على صفة ، أو يؤمر به على صفة ؛ فكيف قال : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ [ آل عمران : 102 ] . قلنا : معناه : اثبتوا على الإسلام ، حتّى إذا جاءكم الموت متّم على دين الإسلام . فهو في المعنى أمر بالثّبات على الإسلام والدّوام عليه ، أو نهي عن تركه . [ 31 ] فإن قيل : قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا [ البقرة : 137 ] ، إن أريد به اللّه تعالى فلا مثل له ، وإن أريد به دين الإسلام فلا مثل له ، أيضا ؛ لأنّ دين الحق واحد ؟ قلنا : كلمة مثل زائدة . معناه : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ، يعني بمن آمنتم به ، وهو اللّه تعالى ، أو بما آمنتم به ، وهو دين الإسلام . ومثل قد تزاد في الكلام ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وقوله تعالى : كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [ الأنعام : 122 ] . ومثل ومثل بمعنى واحد ؛ وقيل : الباء زائدة ، كما في قوله