محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي
10
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل
سورة فاتحة الكتاب [ 1 ] « 1 » فإن قيل : الرّحمن أبلغ في الوصف بالرّحمة من الرّحيم ، بالنقل عن الزّجّاج وغيره ، فكيف قدمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، كقولهم : فلان عالم نحرير ؛ لأنّ ذكر الأعلى أوّلا ، ثمّ الأدنى لا يتجدّد فيه ، بذكر الأدنى ، فائدة ؛ بخلاف عكسه ؟ قلنا : قال الجوهري وغيره : إنّهما بمعنى واحد ، كنديم وندمان ؛ فعلى هذا لا يرد السؤال . وعلى القول الأوّل : إنّما قدّمه ؛ لأن لفظ اللّه اسم خاص بالباري تعالى . لا يسمّى به غيره . لا مفردا ولا مضافا ؛ فقدّمه . والرّحيم يوصف به غيره مفردا ومضافا فأخّره . والرحمن يوصف به غيره مضافا ولا يوصف به مفردا إلّا اللّه تعالى ؛ فوسّطه . [ 2 ] فإن قيل : كيف قدّم العبادة على الاستعانة ، والاستعانة مقدّمة ؛ لأنّ العبد يستعين باللّه على العبادة ؛ فيعينه اللّه تعالى عليها ؟ قلنا : الواو لا تدلّ على الترتيب ، أو المراد بهذه العبادة التوحيد ، وهو مقدّم على الاستعانة على أداء سائر العبادات ؛ فإنّ من لم يكن موحّدا لا يطلب الإعانة على أداء العبادات . [ 3 ] فإن قيل : المراد بالصراط المستقيم : الإسلام ، أو القرآن ، أو طريق الجنّة ، كما قيل بالنّقل ؛ والمؤمنون مهتدون إلى ذلك ؛ فما معنى طلب الهداية لهم بقولهم : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ؛ إذا فيه تحصيل الحاصل ؟ قلنا : معناه ثبّتنا عليه وأدمنا على سلوكه ؛ خوفا من سوء الخاتمة ، نعوذ باللّه من ذلك ، كما تقول العرب للواقف : قف حتّى آتيك ، معناه : دم على وقوفك وأثبت
--> ( 1 ) ( [ 1 ] ) الزّجّاج : هو إبراهيم بن السرّي بن سهل ، أبو إسحاق الزّجاج . نحوي ولغوي ، ولد ببغداد سنة 241 ه وتوفي بها سنة 311 ه . أخذ عن المبرّد . وكانت له مناقشات مع ثعلب . من مؤلفاته : معاني القرآن ، المثلث ، الاشتقاق ، خلق الإنسان ، الأمالي ، شرح أبيات سيبويه ، القوافي ، ما ينصرف وما لا ينصرف ، الخ . - الجوهري : هو إسماعيل بن حماد الجوهري ، أبو نصر ، أحد أئمة اللّغة . توفي سنة 393 ه . من مؤلفاته : الصحاح ( وهو أشهرها ) ، كتاب في العروض ، وكتاب في النحو . يقال إنه أوّل من حاول الطيران . أقام ببغداد ، وخالط الأعراب في البادية ، وعاش آخر حياته في نيسابور .