محمد بن الحسن الشيباني
8
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
الكلبيّ قال : نزلت هذه الآية في كفّار قريش « 1 » . مقاتل قال : نزلت في الحارث بن قيس . كان يعبد شيئا ، فإذا استحسن غيره أطرح « 2 » الأوّل وعبد الّذي استحسنه « 3 » . قوله - تعالى - : وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ؛ أي : شهد عليه بأنّه لا يهتدي ولا يؤمن . ومنه قولهم : أختم على كلّ ما يقول فلان ؛ أي : أشهد . قوله - تعالى - : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ؛ أي : حكم عليه بأنّه لا يختار الإيمان ولا ينصر « 4 » الحقّ « 5 » . قوله - تعالى - : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا فيه تقديم وتأخير . والتّقدير فيه : نحيى ونموت ، ثمّ لا نحيى بعد ذلك . قوله - تعالى - : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ؛ أي : العمر الطويل من اللّيالي والأيّام « 6 » . قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ؛ أي : قائمة على
--> ( 1 ) تفسير الطبري 25 / 91 نقلا عن سعيد . ( 2 ) ج ، د ، م : طرح . ( 3 ) تفسير أبي الفتوح 10 / 132 . ( 4 ) م : لا يبصر . ( 5 ) سقط من هنا قوله تعالى : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) ( 6 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) والآية ( 25 )