محمد بن الحسن الشيباني
174
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ؛ يعني : ما أعطوهنّ من المهور . قيل : إنّ « 1 » هذه الآية منسوخة . ولا يجوز للنّبيّ - عليه السّلام - أن يردّ إليهم من جاء مسلما ؛ لأنّ إقامة المسلم بأرض الشّرك لا يجوز « 2 » ، وعقد الصّلح عليه غير جائز « 3 » . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛ يريد : بعد انقضاء عدّتهنّ من أزواجهنّ الكفّار . وقيل : إنّ هذه الآية نزلت فيما صالحهم النّبيّ - عليه السّلام - عام الحديبية « 4 » . « وآتوهم ما أنفقوا » ؛ أي : ما أعطوهنّ مهرا . قوله - تعالى - : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ : قيل : إنّ هذه الآية مخصوصة بعبدة الأوثان « 5 » . وقال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : كان النّبيّ إذا جاءته منهم امرأة راغبة في الإسلام ، أحلفها باللّه : أنّها ما خرجت من بغض زوج ، ولا خرجت لهوى في نفسها ، ولا محبّة لأرض « 6 » دون أرض « 7 » ولا لدنيا ، وإنّما خرجت للّه - تعالى - « 8 » .
--> ( 1 ) ليس في ج . ( 2 ) م : تجوز . ( 3 ) التبيان 9 / 585 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 4 ) تفسير الطبري 28 / 45 نقلا عن ابن زبير . ( 5 ) انظر تفسير أبي الفتوح 11 / 127 من دون نسبة القول إلى أحد . ( 6 ) ج ، د : الأرض . ( 7 ) ج ، د : الأرض . ( 8 ) تفسير الطبري 28 / 44 .