محمد بن الحسن الشيباني

157

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ( الآية ) ؛ يريد - سبحانه - : أنّه عالم ومطّلع على سرهم ونجواهم وعملهم « 1 » . قوله - تعالى - : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ : نزلت هذه الآية في المنافقين الّذين كانوا يتناجون بينهم في إفساد أمر محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - . فأطلعه اللّه على ذلك ، فأحضرهم ونهاهم عنه واستتابهم عنه ، ثمّ عادوا إليه . وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وذلك أنّ اليهود والمنافقين كانوا يقولون للنّبيّ - عليه السّلام - إذا دخلوا عليه : السّام عليك . وهو دعاء عليه بالموت « 2 » . قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى ؛ أي : بالطّاعة للرّسول فيما يأمركم به وينهاكم عنه « 3 » . ثمّ قال : إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ؛ يريد : بما زيّنه « 4 » في قلوبكم من معصية اللّه ورسوله « 5 » .

--> ( 1 ) سقط من هنا قوله تعالى : ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) ( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) ( 3 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) ( 4 ) ج ، د ، م : يزيّنه . ( 5 ) سقط من هنا قوله تعالى : لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )