محمد بن الحسن الشيباني
77
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وقد تقدّمت هذه الآية سهوا . واختلفوا في هذه الآية : فقال قتادة : كان هذا يوم بدر ، فأمدّهم « 1 » اللّه بألف من الملائكة مسوّمين ؛ أي : معلّمين أنفسهم ودوابّهم . وصاروا ثلاثة آلاف ، ثمّ صاروا خمسة آلاف « 2 » . وقال ابن عبّاس : لم تقاتل الملائكة إلّا يوم بدر ، وبعد ذلك في المواطن كلّها كانوا يشهدون القتال ويكونون ردءا لهم ؛ أي : عونا ومددا « 3 » . وقوله - تعالى - : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ، انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ؛ أي : ترجعون إلى خلف منهزمين . واختلفوا في ذلك : فقال قوم : كان هذا يوم أحد . « 4 » وقال قوم : كان هذا يوم « 5 » حنين . « 6 » والأوّل أظهر في الرّواية . وروي : أنّ جبرئيل - عليه السّلام - قال للنّبيّ - عليه السّلام - وقد رجع من « 7 » غزاة بني قريظة والنّضير : يا محمّد ، وضعتم أسلحتكم ، ولم تضع الملائكة أسلحتها وأوزارها . وكان النّبيّ - عليه السّلام - إذ ذاك قد وضع هو وأصحابه أسلحتهم ، ودعا
--> ( 1 ) د : فأيّدهم . ( 2 ) التبيان 2 / 579 ، تفسير الطبري 4 / 51 . ( 3 ) التبيان 2 / 579 . ( 4 ) تفسير الطبري 4 / 72 - 73 نقلا عن قتادة وربيع والسدي . ( 5 ) ليس في د . ( 6 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 7 ) م : عن .