محمد بن الحسن الشيباني

63

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

هذا المثل ضربه اللّه - تعالى - للمنافقين في أعمالهم [ في الدّنيا ؛ ] « 1 » كمثل زرع أهلكته ريح باردة ، فلم ينتفعوا منه بشيء . لأنّ اللّه - تعالى - لم يجازهم عليه بشيء ، وهو قوله : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ، لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ؛ أي : لا يقصّرون في فساد يرجع إليكم . ونصب « خبالا » على التّفسير ، بتقدير : إلّا خبالا . وقال الكلبيّ : نهو « 2 » أن يتّخذوا المنافقين والمشركين بطانة لهم في أسرارهم ، ويوادّوهم عند الإسلام بما « 3 » كانوا يوادّونهم في الجاهليّة « 4 » . وقال مقاتل : « لا يألونكم خبالا « 5 » » ؛ أي : لا يقصّرون في خبالكم وفسادكم « 6 » من « 7 » بغضهم لكم « 8 » . وقوله - تعالى - : وَإِذا خَلَوْا ، عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ؛ أي :

--> ( 1 ) ليس في أ . ( 2 ) أ ، ب : هو . ( 3 ) ب : كما . ( 4 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 5 ) ليس في ب ، ج ، د ، م . ( 6 ) م ، أ ، ج ، د ، م : فسادهم . ( 7 ) ج ، د ، أ ، م : في . ( 8 ) البحر المحيط 3 / 39 نقلا عن ابن عطيّة . + سقط من هنا قوله تعالى : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا .