محمد بن الحسن الشيباني
369
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وقوله - تعالى - « 1 » : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ؛ أي : سكن « 2 » إلى « 3 » الدّنيا ، وقال : إنّه لا يموت . وأخذ في أذى المؤمنين ، فأهلكه اللّه ولم يبلغ ما أراد . فضرب اللّه به مثلا في كتابه العزيز فقال : [ وَاتَّبَعَ هَواهُ ] فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ ، يَلْهَثْ . ويقرأ : « يلهد » ؛ أي : إن وعظته ، فهو ضالّ [ لا يهتدي ولا يسمع ما تقول . وإن تتركه « 4 » من الوعظ ، فهو ضال ] « 5 » لا يؤمن . وهكذا المنافق الّذي علم اللّه أنّه لا يؤمن ويؤذي « 6 » المؤمنين ، سواء « 7 » وعظته أو لم توعظه « 8 » . قوله - تعالى - : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؛ أي : خلقنا . و « اللّام » هاهنا ، لام العاقبة « 9 » ؛ أي : عاقبة أمرهم إلى النّار ؛ لاختيارهم الكفر
--> ( 1 ) ليس في ب ، ج . ( 2 ) د : أسكن . ( 3 ) ب : وركن في بدل إلى . ( 4 ) أ ، ب : تركته . ( 5 ) ليس في ب . ( 6 ) ج زيادة : المسلمين . ( 7 ) د زيادة : آمن . ( 8 ) سقط من هنا قوله تعالى : ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) والآيتان ( 177 ) و ( 178 ) ( 9 ) ب : للعاقبة بدل لام العاقبة .