محمد بن الحسن الشيباني

317

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وبصره وأكمل أعضاءه « 1 » . وقوله - تعالى - : ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا : السّجود في هذه الآية تكرمة لآدم ، وعبادة للّه - تعالى . وقال أبو عليّ : أمروا أن يجعلوه قبله « 2 » . وقال غيره : بل تعبّدهم اللّه - تعالى - بذلك ؛ كما تعبّدهم بزيارة البيت « 3 » . وقوله - تعالى - : إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) . قالَ : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) : روي عن أبي عبد اللّه ؛ الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال ذات يوم لأبي حنيفة ، [ وقد استأذن عليه فلم « 4 » يؤذن له ، فدخل عليه « 5 » بغير إذن ، فقال له الصّادق - عليه السّلام - : يا أبا حنيفة ] « 6 » أخبرت عنك أنّك تقول في الأحكام الشّرعيّة برأيك وعقلك ، وذلك خلاف دين اللّه [ وما أمر بتعبدنا به ] « 7 » . أمّا علمت أنّ « 8 » أوّل من قاس إبليس اللّعين ، حيث « قال : أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 / 619 . ( 2 ) التبيان 4 / 356 . ( 3 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 4 ) أ : ولم . ( 5 ) ليس في أ . ( 6 ) ليس في ب . ( 7 ) ج ، د ، م : الّذي تعبّدنا به بدل ما بين المعقوفين . ( 8 ) ليس في ب ، ج .