محمد بن الحسن الشيباني
291
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
الأوراق ، غير مشتبه في المذاق . هذا نور للظّلام « 1 » ، هذا شفاء للأسقام . وفي الآية دليل على قول من يقول بالموجب والطّبع والعلّة : لأنّه لو كان صادرا عن ذلك ، لما اختلف تأثيره . وفي اختلاف ذلك دليل ، على أنّ فاعلها قادر عالم حكيم . قوله - تعالى - : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ ، إِذا أَثْمَرَ ، وَيَنْعِهِ ؛ يريد « 2 » : وقت إنضاجه وحلاوته « 3 » . قوله - تعالى - : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ : الضّمير في « خلقهم » يرجع إلى « الجنّ » . وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ ؛ أي : اختلقوا وكذبوا . قوله - تعالى - : « بنين » هو قول اليهود : عزيز « 4 » بن اللّه ، وقول النّصارى : المسيح بن اللّه .
--> ( 1 ) م زيادة : و . ( 2 ) م : أراد . ( 3 ) أزيادة : قوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ أراد وقت إنضاجه . قوله - تعالى - : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ؛ أي : وقت جزازه . وروي عن الصّادق ؛ جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - أنّه قال : ذلك ، الحفنة بعد الحفنة والضّغث يعطيه المساكين . ولم يرد - سبحانه - بذلك الزّكاة الواجبة ، ألا ترى إلى قوله - تعالى - : وَلا تُسْرِفُوا . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وروي : انّ السّبب في نزول هذه الآية ، أنّ ثابت بن قيس الأنصاريّ حصد له زرع ، ففرّق جميعه على المساكين ولم يبق له شيء . فنزلت الآية على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّ ذلك إسراف . قال بعض المفسّرين : نسخت الزّكاة كلّ صدقة ، ونسخ الأضحى كلّ ذبح ، ونسخ شهر رمضان كلّ صوم . + سقط من هنا قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) ( 4 ) م : العزيز .