محمد بن الحسن الشيباني

285

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قوله - تعالى - : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ : الخطاب لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . ويعني بذلك : الاقتداء بالأنبياء المتقدّمين في العقليّات ، لا في السّمعيّات . وذلك ، لأنّ شريعته - عليه السّلام - ناسخة لجميع الشّرائع ، وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فلا يصحّ أن يقتدي بهم في الشّرعيّات ، فيكونوا أفضل منه . ولو لم يكن له - عليه السّلام - إلّا ليلة الإسراء والمعراج ، لكفى بتفضيله على الأنبياء و « 1 » الملائكة . وذلك أنّه - عليه السّلام - كان راكبا على البراق ؛ دابّة من نور تخطف كالبرق الخاطف ، شرّف اللّه - تعالى - بذلك ، فأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الّذى « 2 » هو بيت المقدس ، فصلّى فيه وعرج به إلى السّماء ، فرأى نورا متّصلا من الأرض إلى السّماء وذلك حيث حاذى مسجد كوفان . فقال لجبرائيل : يا أخي ! ما هذا النّور ؟ فقال : هذا نور ، يصعد من مسجد كوفان إلى البيت المعمور . وما أرسل اللّه نبيّا ، إلّا وصلّى فيه . فقال : يا « 3 » أخي « 4 » ! فاستأذن لي في الصّلاة فيه . فاستأذن له ، فأذن له - عليه السّلام - . ثمّ قال له : وإنّ بها لمسجد فيه صور الأنبياء كلّهم ؛ يعنى : مسجد سهيل .

--> ( 1 ) ج زيادة : على . ( 2 ) ج ، د ، م : وبدل الّذي . ( 3 ) ليس في ج . ( 4 ) ج ، د ، م زيادة : جبريل .