محمد بن الحسن الشيباني

251

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

عليه ، ولا يمنع من مرعى . وأيّ إبل ضرب فيها ، لا تمنع « 1 » . وقوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ! شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . وقرئ : « شهادة بينكم » بالتّنوين « 2 » . إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، حِينَ الْوَصِيَّةِ ، اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ؛ يريد : من أهل الذّمة الموسومين بالعدالة عندهم . وقال الحسن : « من غيركم » ؛ أي : من غير عشيرتكم « 3 » . إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ؛ أي : سافرتم . فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ؛ أي : مرضه . تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ؛ يعني : العدلين من أهل الذّمّة . و « الصّلاة » هاهنا : هي صلاة العصر ، لأنّها وقت عبادتهم . فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ ، إِنِ ارْتَبْتُمْ ؛ أي : شككتم . لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ؛ يعني : بتغيير الشّهادة وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ ، إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) . قال بعض المفسّرين : إنّ الإنسان يسافر فيحضره الموت ، فأمره اللّه - تعالى - أن يحضر عدلين من المسلمين ويوصي إليهما [ ويشهدهما ] « 4 » بما يريد . فإن « 5 » لم

--> ( 1 ) سقطت الآية ( 104 ) . وتقدّمت الآية ( 105 ) على غير ترتيب الآيات . ( 2 ) مجمع البيان 3 / 393 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 69 . ( 4 ) ج : أو إلى أحدهما . ( 5 ) ج : وإن .