محمد بن الحسن الشيباني

201

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 ) ] « 1 » . [ قال مجاهد وعطاء : من يكفر ] « 2 » باللّه ورسوله وما جاء به ، فلا يستحقّ ثوابا بل عقابا . لأنّه أحبط عمله بالكفر الّذي قدّمه ، واعتقد صحّته « 3 » . قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ، فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ؛ كقوله - تعالى - : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ « 4 » ؛ أي : معها . وكقوله : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * « 5 » ؛ أي : مع اللّه . وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ : وهما النّاتئان في وسط القدم . ولو « 6 » أراد غسل الظّنابيب « 7 » الأربع ؛ كما قالوا ، وعطفوها على الغسل ، لكان يقول : إلى الكعاب . لأنّ في كلّ رجل كعبين ، على قولهم . وإنّما اللّه - تعالى - عطف مغسولا على مغسول ، وممسوحا على ممسوح . روى ذلك ابن عبّاس رحمه اللّه « 8 » ، وهو مذهب أهل البيت - عليهم السّلام - . وقال أصحابنا : من « 9 » غسل مرّة واحدة ، فقد امتثل الأمر « 10 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 251 . ( 2 ) ليس في ج . ( 3 ) مجمع البيان 3 / 252 . ( 4 ) النّساء ( 4 ) / 2 . ( 5 ) آل عمران ( 3 ) / 52 . ( 6 ) ج : فلو . ( 7 ) الظنبوب : حرف الساق اليابس من قدم . لسان العرب 1 / 572 مادّة « ظنب » . ( 8 ) تفسير الطبري 6 / 82 . ( 9 ) أ : لمن . ( 10 ) تفسير أبي الفتوح 4 / 125 .