محمد بن الحسن الشيباني
196
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
جميع ما نهى عنه « 1 » . قوله - تعالى - : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ؛ أي : من عبادتكم . وذلك أنّ النّاس بعد نزول هذه السّورة دخلوا كلّهم في الإسلام ، إلّا من شذّ ، وعملوا ما أمرهم اللّه - تعالى - على لسان نبيّه - عليه السلام - وتركوا ما نهاهم عنه . وذلك في حجّة الوداع الّتي نعى النّبيّ - عليه السلام - نفسه فيها إليهم ، وفيها كان النّصّ على عليّ - عليه السلام - بالأمر بعده بغدير خمّ . وسيأتي ذلك في هذه السّورة مبيّنا - إن شاء اللّه تعالى - « 2 » . قوله - تعالى - : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ؛ أي : في مجاعة ، فلا إثم عليه ؛ يريد : [ لا إثم عليه ] « 3 » في أكل الميتة ؛ أي : لا حرج عليه في ذلك مع الاضطرار إليه ، ليحفظ نفسه من التّلف والهلكة . قال اللّه - تعالى - : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 4 » . قوله - تعالى - : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ؛ أي : لصيد « 5 » . غير مائل إلى الصّيد للّهو واللّعب بطرا ، فإنّ الميتة في هذه الحال لا تحلّ له « 6 » وإن اضطر إليها . روي ذلك
--> ( 1 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) ( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى : فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . ( 3 ) ليس في د ، م . ( 4 ) البقرة ( 2 ) / 195 . ( 5 ) ج : الصيد أي . ( 6 ) ج : عليه .