محمد بن الحسن الشيباني

165

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وقال الكلبيّ : القصور الحصينة « 1 » . وقال أبو عبيدة : « المشيّدة » المطوّلة المزيّنة « 2 » . وقيل : [ المشيّدة ] المبنيّة بالشّيد ، وهو الجصّ « 3 » . قوله - تعالى - : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ، فَمِنَ اللَّهِ : يريد « بالحسنة » هاهنا : الخصب والعافية والمطر وسعة العيش . وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ، فَمِنْ نَفْسِكَ : يريد « بالسّيّئة » الجدب والمرض والغلاء والمحل . فإنّ اللّه تعالى « 4 » ابتلاك ليختبرك ، أو عقوبة لك بما جنيت على نفسك . وهذا الخطاب للنّبيّ - عليه السلام - والمراد به : أعراب كانوا حول المدينة ، إذا نالهم الخصب والعافية قالوا : هذا من عند اللّه . وإن أصابهم الجدب والمرض قالوا : هذا من عند محمّد وبطالعه وبشؤمه « 5 » . فأنزل اللّه الآية عليه بذلك . قوله - تعالى - : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛ يعني : الخصب والعافية والجدب والمرض « 6 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 109 نقلا عن قتادة . ( 2 ) مجمع البيان 3 / 120 : المزيّنة عن أبي عبيدة والمولّة عن الزجاج . ( 3 ) تفسير أبي الفتوح 3 / 443 نقلا عن عكرمة . + سقط من هنا قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ وسيأتي عن قريب تفسير قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وسقط أيضا قوله تعالى : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ( 4 ) من ج ، د . ( 5 ) ج ، د ، م : شؤمه . ( 6 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) والآيات ( 80 ) - ( 84 )