محمد بن الحسن الشيباني

126

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

الآية حثّ على الوصيّة « للوالدين والأقربين بالمعروف » . وهو الثّلث أو دونه ، لقوله - عليه السّلام - : والثّلث كثير « 1 » . ومن خصّ الآية بالوالدين ، إذا كانا كافرين ، فقد أبعد وقال قولا بغير دليل . ومن ادّعى نسخها بالإجماع ، فهي دعوى عارية من برهان ، لما روي عن أهل البيت - عليهم السّلام - وبمثل ما قلنا قال محمّد بن جرير الطبري . ومن ادّعى نسخها منهم ، بما يروونه عن النّبيّ - عليه السّلام - من أنّه قال : لا وصيّة لوارث ، فقد أبعد - أيضا . لأنّ هذا « 2 » خبر واحد ، لا يجوز نسخ القرآن به إجماعا . وعندنا : لا يجوز تخصيص عموم القرآن به . « 3 » ولو سلّمنا الخبر ، لجاز أن يحمل ، على أنّه « 4 » لا وصيّة لوارث فيما زاد على الثّلث . ولولا النّصّ ، لأجزنا ذلك . ومن قال منهم : بأنّها منسوخة بآية الميراث ، فقوله بعيد - أيضا . لأنّه يمكن الجمع بينهما ، ولا تضادّ بين الوصيّة والميراث . ومن ادّعى الإجماع على أنّها ليست فرضا ، فهي مرغّب فيها ومندوب إليها . ولأجل ذلك كانت لغير الوارثين . ويدلّ وعيد اللّه في الآية على التّحذير من تبديلها ، في قوله - تعالى - : « فمن بدّله بعد ما سمعه ، فإنّما إثمه على الّذين يبدّلونه » . ولا ينقص من أجر الموصي شيء ، ولا يجازى أحد على عمل غيره .

--> ( 1 ) ليس في د . + روى الطوسي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن يقطين عن أخيه الحسين عن عليّ بن يقطين قال : قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - ما للرّجل من ماله عند موته ؟ قال : الثلث والثلث كثير . التهذيب 9 / 242 ، ح 33 . وعنه الوسائل 13 / 363 ، ح 8 . ( 2 ) م زيادة : أوّلا . ( 3 ) ليس في أ . ( 4 ) م : أن .