محمد بن الحسن الشيباني
34
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
ومن ذلك « القضاء » بمعنى الحكم ؛ كقوله - تعالى - : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 1 » . وبمعنى الإعلام ؛ كقوله - تعالى - : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ « 2 » ؛ أي : أعلمناهم . وبمعنى الإيجاب والإلزام ، في قوله - تعالى - وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » ؛ أي : أوجب ، وألزم . ومن ذلك « التّقدير » ، بمعنى الخلق والاختراع ، في قوله - تعالى - : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 4 » . وبمعنى الكتابة ، في قوله - تعالى - : إِلَّا امْرَأَتَهُ ، قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ « 5 » ؛ أي : كتبناها من الهالكين . ومن ذلك « الكفر » ، بمعنى التّغطية « 6 » ، وبمعنى الجحود « 7 » .
--> ( 1 ) غافر ( 40 ) / 20 . ( 2 ) الإسراء ( 17 ) / 4 . ( 3 ) الإسراء ( 17 ) / 23 . ( 4 ) فصلت ( 41 ) / 10 . ( 5 ) النمل ( 27 ) / 57 . ( 6 ) قال لبيد بن ربيعة : « في ليلة كفر النجوم غمامها » ، يعني : غطاها . تفسير الطبري 1 / 86 . ( 7 ) روى القمّي - قدّس سرّه - عن أبيه عن بكر بن صالح عن أبي عمر الزبيدي ( الزبيري - ط ) عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : الكفر في كتاب اللّه على خمسة وجوه فمنه كفر بجحود وهو على وجهين جحود بعلم وجحود بغير علم فأمّا الّذين جحدوا بغير علم فهم الّذين حكاه اللّه عنهم في قوله : . . . وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( البقرة ( 2 ) / 6 ) . . . وأمّا الّذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الّذين قال اللّه - تبارك وتعالى - وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ( البقرة ( 2 ) / 89 ) . تفسير القمّي 1 / 32 ويقرب منه البحار 93 / 60 عن تفسير النعمانيّ .