محمد بن الحسن الشيباني
16
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وهو على اختصاره وصغر حجمه ، جامع لكثير من التّفاسير الّتي لم يذكر في غيره ، من التّفاسير المبسوطة . وهو هديّة الأصاغر إلى الموالي الأكابر . وقد روي : أنّ بعض العلماء الفضلاء ، من أصحاب الخلفاء الرّاشدين ، من بني العبّاس « 1 » - سقى اللّه ضريحه وضرائحهم هبوب « 2 » الرّضوان - أهدى لبعض أولادهم هديّة لطيفة ، من الطّيب والغالية - وأظنّ المهدى إليه ، المؤيّد بن المتوكّل - [ وكتب معها ] « 3 » إليه : أمّا بعد ، فإنّ الهديّة إذا كانت من الصّغير إلى الكبير ، فكلّ ما لطفت ودقّت ، كان أبهى لها وأرفع . وإذا كانت من الكبير إلى الصّغير ، فكلّ ما عظمت وجلّت ، كان أجلّ لها وأنفع . وأنا أرجو من اللّه - سبحانه - أن يحضى هذا المختصر ، عند الحضرة العلياء والآراء المولوية العالميّة « 4 » العابديّة العادليّة الرّحيميّة المولويّة - أجلّها اللّه تعالى وأسناها « 5 » وجعل الجنّة منقلبها ومثواها - بأن يجري على لسانه حسن الإقبال والقبول . فيحكم له أهل العلم والفضل ، بالتّفضيل والنّبول « 6 » ، على غيره من التّفسير المنقول . إذ كان غرض العبد ، في اختصاره في مبدأ أمره ، أن يحفظ وينشر ويروي ويذّكّر ، فيعظم بذلك الثّواب والذّكر المستطاب . واللّه وليّ التّوفيق لسلوك محجّة التّحقيق والإعانة على إتمام وإكمال نظامه ، بمنّه ولطفه وكرمه وعطفه . فما التّوفيق إلّا من عنده ، ولا اللّطف والتّوكّل إلّا منه وعليه . وهو حسبنا ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) د : عبّاس . ( 2 ) ج ، د ، م : صوب . ( 3 ) في أ : ألمعها بدل ما بين المعقوفتين . ( 4 ) ج : العالية . ( 5 ) هامش أ : أسماها - خ . وفي م ، د : أسماها . ( 6 ) ج : القبول .