روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

91

عرائس البيان في حقائق القرآن

بقوله : « إنّ اللّه سبحانه خاطبني ليلة المعراج بلغة عليّ « 1 » » ، فهو سبحانه وتعالى خاطب الكليم بلغة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عليه السّلام في حضرة القدس ، وموسى كان في مقام الأنس هو في مقام القدس سأل أمته ، وموسى في مقام الأنس ذكر أمته ، فبين ذكر الحبيب والكليم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مغفورة لذلك ، قال تعالى : وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . قال الحسين : في هذه الآية خاطب منصوب القدرة في عين العدم . وعن أبي يزيد أنه قرئت هذه الآية بين يديه فقال : الحمد للّه الذي لم أكن ، ثم سأل بعضهم عن معنى قوله هذا ، فقال : معناه كيف كنت أستحق سماع النداء من الحق وجوابه فأجابه الحق عناء اللطف ونيابته عناء ، ثم قال سهل في قوله وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ : عرضنا عليه لأمته ما أبى علينا فخصصنا به أمتك من قراءة الكتاب حفظا والصلاة في غير المحاريب ، كنا ننوب عنك وعن أمتك قبل الإيجاد . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 55 ] وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) قوله تعالى وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ : كلّ كلام بغير خطاب الحال والواقعة فهو لغو . قال يوسف بن الحسين : اللغو ما يشغلك عن العبادة . وقال حمدون : اللغو ذكر الخلق . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 56 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ : الهداية مقرونة بإرادة الأزل ، ولو كان إرادة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم في حق أبي طالب مقرونة بإرادة الأزل لكان مهتديا ، ولكن كان محبته وإرادته في حقه من جهة القرابة ، ألا ترى أنه إذا قال : « اللّهمّ أعزّ الإسلام بعمر » « 2 » كيف أجابه ؟ ! قال ابن عطاء : إنك لا تسأل الهداية لمن تحبه طبعا ، وإنما تسأل الهداية لمن تحبه فتكون محبتك له حقيقة ؛ لأنك لا تحب على الحقيقة إلا من تحبه ، حاشا لنبينا المخالفة .

--> ( 1 ) هو من الأحاديث التي ذكرها المصنف في كتبه ، ولم نقف على من خرجه . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 39 ) ، وابن حبان ( 15 / 306 ) .