روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

78

عرائس البيان في حقائق القرآن

وقال الأستاذ : الطاء يشير إلى طهارة نفس العارفين عن عبادة غير اللّه ، وطهارة قلوب العارفين عن تعظيم غير اللّه ، وطهارة أرواح المواجدين عن محبة غير اللّه ، وطهارة أسرار الموحدين عن شهود غير اللّه . قوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ إن فرعون النفس الأمّارة تكبر في الأرض القلوب من قوة ما عليها ، من قوة لباس القهر ، وغلبت على الهواء ، واستولت على العقل القدسي بإنفاذ شهوات الإنسانية الشيطانية ، ثم هيجت صاحبها بعد تطاولها بالدعاوى الباطلة كدأب فرعون أخبر عن نفسه ما ليس فيه بعد أن احتجب بجهله عن الحق . قال الجنيد في تفسير هذه الآية : ادعى ما ليس له . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ حقيقة الإشارة إلى تخليص الأرواح الملكوتية عن حبس شهوات الناسوتية ، لنجعلها في سبيل معارف الآزال والآباد قادة للعقول الهائمة بنعت الذكر والفكر في طلب الوصول في ميادين الآيات ، وتكون وارثة لمواريث المشاهدات ، أراد الحق سبحانه أن يكون القوم أئمة المعارف وسادات الكواشف يقتدي بهم في الطريقة بطلب الحقيقة . قال الجنيد في قوله : وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً هداة نصحاء خيار أبرار أتقياء سادة نجباء حكماء كراماء أولئك الذين جعلهم اللّه أعلاما للخلق منشورة ، ومنارا للهدى منصوبة ، هم علماء المسلمين ، وأئمة المتقين ، بهم في شرائع الدين يقتدى ، وبنورهم من ظلمات الجهل يهتدى ، وبضياء علومهم في المسلمات يستضاء ، جعلهم اللّه رحمة لعباده ، وبركة في أقطار بلاده ؛ يعلم بهم الجاهل ، ويذكر بهم الغافل ، من اتبع آثارهم اهتدى ، ومن اقتدى بسيرتهم سعد ، أحياهم اللّه حياة طيبة ، وأخرجهم من الدنيا على السلامة منها ، خواتيم أمورهم أفضلها ، وآخر أعمالهم أكملها . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 )