روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

75

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال الجنيد : ما تكن صدورهم من محبته ، وما يعلنون من خدمته . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 79 ] فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) قوله تعالى : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ التوكل عند العارف البقلي السكون على اصطفائيته السابقة بعد اطلاعه عليها حين عرف نعت الرضا عن اللّه في مشاهدة اللّه . قال بعضهم : التوكل سكون القلب إلى اللّه ، واطمئنان الجوارح عند مصادمة المهولات حينئذ يظهر للمتوكل الثقة باللّه . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 80 إلى 86 ] إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) قوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ الميت من ليس له استعداد قبول معرفة الحقيقة بغير الدلائل ، والأصم من كان أذن قلبه مسدودة بغواشي القهر ، ومن كان بهذه الصفة لا يقبل إلا ما يليق بطبعه وشهواته . قال بعضهم : الميت على الحقيقة من خلى عن المعصية ورد إلى الحول . وقال يحيى بن معاذ : العارفون باللّه للّه أحياء ، وما سواهم موتى « 1 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 87 ] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إذا

--> ( 1 ) أخطأ بوهمه من أنكر بهذه الآية سماع الصالحين ، فإن الجمهور على حياة الروح ، وسماع المسلمين منهم بالأحياء ، وجواز التوسل والاستغاثة بهم بعد الممات ، وانظر كتابينا : « الدلائل الواضحات في جواز التوسل والاستغاثة بالأولياء بعد الممات » ، وكذا جمع المقال في إثبات الكرامات في الحياة وبعد الانتقال » .