روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

71

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال أبو عثمان : قلوبهم قاسية بما عصوا . وقال سهل : الإشارة في البيوت إلى القلوب ؛ فمنها عامرة بالذكر ، ومنها خراب بالغفلة ، ومن ألهمه الذكر ؛ فقد خلّصه من الظلم « 1 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 59 ] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) قوله تعالى : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى أعظم الحمد علم الحامد بعجزه عن حمد الحق . قال : فإن حمد الحامدين عند حمده مصروف عليهم ؛ لأنه سابق بحمده في الأزل إظهارا لاستغنائه عن حمد الحامدين ، وقد وجب الحمد عند كل نعمة ، وأعظم النعمة ذهاب النفس الأمّارة من قلب العارف ؛ لأنها أعظم الحجاب بينه ، وبين الحق وأهل هذا الحمد الذين اصطفاهم اللّه لمشاهدته في الأزل ، ووصاله إلى الأبد ؛ فسلامه عليهم من سوابق نعمة الأزلية المقرونة باصطفائيتهم فالسلام والاصطفائية أزليتان وأبديتان . قال الحسين : ما من نعمة إلا الحمد أفضل منها ، والحميد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمحمود اللّه ، والحامد العبد ، والحمد حاله الذي يوصل بالمزيد . قال ابن عطاء : من سلم اللّه عليه في أزله سلم من المكاره في أيده . قال جعفر بن محمد : سبحان من اصطفاهم لمعرفته ، وسلّم عليهم قبل المعرفة . وقال الواسطي : لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نفسه ، ولا اختصاصا غير ذاته ؛ إذ يقول : وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى فلم يجعل هاهنا اسم نعت ، وجعل اسم حقيقة ؛ لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 60 ] أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 )

--> ( 1 ) وفي قوله تعالى : قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ [ النمل : 57 ] . أي : المرآة التي هي صورة الدنيا إجمالا ، كما أن آدم إجمال العالم ؛ لكن لمّا كانت الشهوات والزين من الأمور السالفة الدنيّة ؛ قيل للمرأة : صورة الدنيا بإضافة الصورة إلى الدنيا ، ولمّا كانت المعالم والشواهد من الأمور العالية الشريفة ؛ قيل أن آدم صورة العالم ؛ لأن أصل العالم علم ، ثم أدخل ألف الإشباع ؛ وهو علم لوجود اللّه تعالى على أن العالم أعم من الدنيا ؛ لأن الدنيا ؛ إنما هي عالم الكون والفساد الذي مبدؤه مقعر السماء السابعة ، ومنتهاه نهاية الأرضين .