روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

65

عرائس البيان في حقائق القرآن

والخلق الحسن » « 1 » . وقال ذو النون : من استأنس باللّه استأنس بكل شيء مليح ، ووجه صبيح ، وبكل صوت طيب ، وبكل رائحة طيبة . قال الجنيد في قوله : لَأُعَذِّبَنَّهُ : لأفرقن بينه وبين إلفه . وقال جعفر : لأبتليه بشتات السر . وقال جعفر الخلدي : لألزمته صحبة الأضداد ، فإن ذلك من أشد العذاب . قال بعضهم : لأبعدنه من مجالس الذاكرين . جئنا إلى قصة العشق في إشارة قوله سبحانه حاكيّا عن قول الهدهد : وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الإشارة فيه أن القوم وقعوا في بحر عشقها فخدموها بالعشق ، وهي كانت تحب وجهها ، فهم بالحقيقة يسجدون لشمس الحسن ، ثم هاج سر الهدهد بنعت غيرة التوحيد إلى إفراد القدم عن الحدوث ؛ فقال : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ هذا التوحيد ذكر الهدهد ؛ لأنه علم أن حال سليمان بداية العشق ، ونهاية التوحيد ، فذكر ما وافق حاله أنه عليه السّلام إذا شغله الصافنات الجياد ، قال : فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) [ ص : 32 ، 33 ] . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 29 إلى 33 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قوله تعالى : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) حكى اللّه سبحانه عن قول بلقيس حين ألقي إليها الكتاب أن ذلك الكتاب كتاب كريم ، وذلك أنها استنشقت منه رائحة المحبة ، لذلك قالت : إنه كتاب كريم ، وكان الكتاب مختوما بخاتم الملك فألهمها اللّه منقوش الخاتم الذي هو اسم اللّه الأعظم .

--> ( 1 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 417 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 261 ) بنحوه .