روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

63

عرائس البيان في حقائق القرآن

صالِحاً تَرْضاهُ أي : أسرع إليك بنعت الشوق إلى لقائك ، واترك ما دونك لك وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) أي : اجعلني مستأنسا للعارفين ، ومحبوبا للمحبين ، وفهم قوله : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها إن ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة ، وباطنه فرحا بما أعطاه اللّه من فهم كلام النملة . قال الجنيد : قال سليمان لعظيم النمل : لم قلت للنمل : ادخلوا مساكنكم أخفت عليهن مني ظلما ، قال : لا ، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون من ملكك ؛ فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم . وقال ابن عطاء : في قوله : وَأَدْخِلْنِي : حببني إلى عبادك الصالحين . قال سهل : ارزقني خدمة أوليائك لأكون في جملتهم ، وإن لم أصل إلى مقامهم . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 28 ] وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) دقيقة الإشارة أن طير الحقيقة لسليمان طير قلبه ، فتفقده ساعة ، وكان قلبه غائبا في غيب الحق ، مشغولا بالمذكور عن الذكر فتفقده وما وجده ، فتعجب من شأنه أين قلبه إن لم يكن معه ؟ ! وما كان في الكونين ، فظن أنه غائب عن الحق ، وكان في الحق غائبا ، وهذا شأن غيبة أهل الحضور من العارفين ساعات لا يعرفون أين هم ، وهذا من كمال استغراقهم في اللّه فقال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) لأعذبنه بالصبر على دوام المراقبة والرعاية والغيبة في بحر النكرة في المعرفة ليفنى ، ثم يفنى عن الفناء أو أذبحته بسيف المحبة أو بسيف العشق ، أو ليأتيني من الغيب بسواطع أنور أسرار