روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

6

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً بيّن أن تطهير العباد من الذنوب لا يكون إلا بفضله السابق ، وعنايته الأزلية ، كيف يزكي العلل ما يكون عللا ، فالمعلول لا يظهر المعلول ، والمعلول أفعال الحدثان على كل صنف ، ولطف القديم غير معلول له استحقاق ذهاب العلل بوصوله . قال السياري : قال اللّه : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، ولم يقل : لولا عبادتكم وصلاتكم وجهادكم ، وحسن قيامكم بأمر اللّه ما نجا منكم من أحد ؛ ليعلم أن العبادات ، وإن كثرت ؛ فإنها من نتائج الفضل . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 22 إلى 25 ] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) قوله تعالى : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ فيه بيان تأديب اللّه للشيوخ والأكابر ألا يهجروا صاحب العثرات ، وأهل الزلات من المريدين ، ويتخلقوا بخلق اللّه حيث يغفر الذنوب العظام ، ولا يبالي ، وأعلمهم ألا يكفوا أعطافهم عنهم ، ويخبرونهم ما وقع لهم من أحكام الغيب ؛ فإن من له استعداد لا يحتجب بعوارض البشرية عن أحكام الطريقة أبدا ، والعفو والصفح حالان شريفان ، فأما العفو الإعراض عما جرى من الزلة ، والصفح : الستر على ما يقع بعد الزلة في وقت الامتحان من المحنة ، فلا يذكر حال الماضي ، ولا يأخذ بما يأتي . قال بعضهم : العفو هو الستر على ما مضى ، وترك التأديب فيما بقي . وقال الجرجاني : الصفح هو الإغماض عن المكروه . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 26 إلى 29 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )