روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
59
عرائس البيان في حقائق القرآن
المبارك ذاته وصفاته ، بُورِكَ قدس عن إشارة كل مشبهي ، أشار إليه بالأماكن والجهات هو تعالى تجلى بوصف النار والنور من الشجرة ، والطور ذاته وصفاته منزه عن الجملة ، وهو قادر أن يري نفسه لعاشقه بكل ما يليق بحاله ، ولم يتجل له صرفا من عزة ذاته وجلال صفاته لا يحتمل الكون والكائنات بأسرها بل هذا تربية العاشق ، ربما يرى نفسه من شجرة ، وربما يرى نفسه من الشمس والقمر والكواكب وغيرها من آيات ملكوت السماوات والأرض ، لذلك قال إبراهيم : هذا رَبِّي . * وقال عليه السّلام : « إن اللّه تعالى يرى هيئة ذاته كيف شاء » « 1 » . ويجوز أن تلك البركة تعود إلى موسى من مشاهدة من النار ، وفي كل موضع تظهر بركة كشف مشاهدة الحق يكون مباركا ذا بركة ؛ ألا ترى إلى قول القائل : إذا نزلت سلمى بواد فماؤها * زلال وسلسال وشيخانها ورد قال ابن عطاء : أصابتك بركة النار بموارد الأنوار عليك ، ومخاطبة الحق إياك ؛ فإنك أنست في الظاهر نارا ، وأنست به ، وكان في الحقيقة أنوارا ؛ فأزال عنك أنسك بها ، وخصك بالأنس بنورها فكلمك وثبتك عند الكلام خصصت بها من بين جميع الرسل . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) قوله تعالى : لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) أي : لا تخف من الثعبان ؛ فإن ما ترى فهو ظهور تجلي عظمتي ، ولا يخاف من مشاهدة عظمتي وجلالي في مقام الالتباس المرسلون ؛ فإنهم يعلمون أسرار ربوبيتي إِلَّا مَنْ ظَلَمَ إلا من وقف منهم في حظ العشق والمحبة ؛ فلما احتجب بهما يفزع عند ظهور عظمتي وجلالي ، فإنه غير مستأنس بهما ، فلما ارتفع ذلك الحجاب عنه ، وعلم ما فات عنه ورجع إليّ من حظه بقوله تعالى : ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ بسوء الحجاب ، والوقوف بالحظ : فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) غَفُورٌ بلا حرم ،
--> ( 1 ) هو من الأحاديث التي تفرد المصنف بذكرها في كتبه .