روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
51
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال الجريري : الذي يطعمني في حضرته ، ويسقيني هو الذي يظهر عليّ بركات ذلك المطعم والمشرب ، وفي ذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 1 » . وقال ابن عطاء : إذا أمرضني رؤية الأغيار ؛ فإن شفائي الرجوع إلى مشاهدة الملك الجبار . وقال جعفر : إذا مرضت برؤية أفعالي وأحوالي شفاني تذكار الفضل والكرم . وقال ذو النون : إذا أمرضني مقاساة الخلق شفاني مشاهدة الحق . وقال ابن عطاء : الذي يميتني عنه ثم يحييني به . وقال أبو عثمان : يميتني بخوفه ، ويحييني برجائه . وقال الواسطي : الذي يميتني بالاستتار ، ويحييني بالتجلي . وقال الجنيد : الذي يميتني بالافتقار إليه ، ثم يحييني بالاستغناء به . وقال أبو عثمان : أخرج سؤاله على حد الأدب ، ولم يحكم على ربه بالمغفرة ، ولكنه قال : وَالَّذِي أَطْمَعُ طمع العبيد في مواليهم ، وإن لم يكونوا يستحقون عليهم شيئا ، إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئا ، وما يأتيه من فضل مولاه . وقال ابن عطاء في قوله : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً أي : شكر ما خصصتني به من مقام الخلد ، قال : الراضين عنك في جميع الأحوال ، قال : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أي : أطلق لسان أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بالثناء عليّ والشهادة لي فإنك قد جعلتهم شهداء مقبولين . قال سهل : ارزقني الثناء في جميع الأمم والملل . وقال في قوله : وَلا تُخْزِنِي لا تقطع حجتي عنه المسألة ، ولا تفضحني بالمناقشة ، ولا تحشمني بالحياء عنه مواقعة الجزاء . قال ابن عطاء : لا تشغلني بالخلة عنك ، وأفض عليّ أنوار رحمتك لئلا أغيب عن مشاهدتك برؤية شيء سواك . وقال في قوله : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : قلب خال من الاشتغال بشيء سوى مولاه ، سلم له الطريق إليه ، ولم يعرج على شيء سواه . قال الواسطي : سلم من سوء القضاء ، وسئل من القلب السليم . قال : سلم عن الإعراض عن اللّه .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 377 ) ، والترمذي ( 3 / 148 ) ، وأبو داود ( 2 / 15 ) .