روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

48

عرائس البيان في حقائق القرآن

الدنو ، حيث لا يبقى رسوم البعد والقرب . قال الجنيد : حين سئل العناية أولا أم الرعاية ؟ قال : العناية قبل الماء والطين . قال ابن عطاء : في قوله : إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي : معي ربي بعلمه وقدرته سيهديني إلى قربه حتى أكون معه بالمراقبة والرعاية والمحافظة والمشاهدة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 77 ] فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) رأي الخليل عليه السّلام نفسه على مثابة في الخلة بألا يكون في زمانه له نظير يسمع كلامه من حيث حاله ، فوقع العداوة بينه وبين الخلق جميعا ، وأيضا هذا إخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحبته ومحبته أحد غير الحق . قال سمنون « 1 » : لا تصح المحبة لمن لم ينظر إلى الأكوان ، وما فيها بعين العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه ، والرجوع إليه بالانقطاع عما سواه . ألا ترى اللّه تعالى حاكيا عن الخليل قوله : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) هجرت الكل فيك حتى صحّ لي الاتصال بك . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 78 إلى 80 ] الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) الذي خلقني بخلقه فهو يهديني بنفسه إلى نفسه ، وعرفني بصفاته ذاته وبذاته صفاته وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) يطعمني من موائد كشف جماله ، ويسقيني شراب المحبة من بحر جلاله وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) إذا مرضت بداء محبته ، وسقمت بسقم شوقي إلى لقائه ؛ فهو يشفيني بحسن وصاله وكشف جماله . وفي لقياك عجل لي شفائي * بمقدمك المبارك زال دائي [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 81 ] وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) قوله تعالى : وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) الذي يفنيني بسطوات عظمته ، ويحييني بروح كشف بقائه . تميت بها وتحيي من تريد * لها في طرفها لحظات سحر

--> ( 1 ) هو العارف باللّه سمنون المحب ، ويقال : سمنون المجنون .