روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

454

عرائس البيان في حقائق القرآن

فرح ، ولا إلى غيره سكون . وقال سهل : إذا افتقر جزع ، وإذا آثر منع إلا المصلين الموفّقين من عباده . قال الواسطي : « جزوعا » لما يجهل من القسمة ، وأما « المنع » فهو من صفة المنافقين . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 23 إلى 35 ] الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ : « أماناتهم » : أمانة الاصطفائية الأزلية التي أودع أنوارها قلوب العارفين حين عاينته أرواحهم في مشاهد الأولية ، و « عهدهم » : ما عهد اللّه بأنه لهم ، وهم له لا لغيره ، فهم مدخل بالمحبة فمن راعى عهده ، وأمانته بشرط المحبة ، والشوق ، والعشق ، وبذل الوجود ، والطرب بلقائه ، وحسن الإقبال عليه على السرمدية ، ولا يتقاعد عنه بشيء من دونه ، فهو من الذين هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . قال بعضهم : « الأمانة » : سر اللّه عند عباده تسلوهم بها في خواطرهم ، ويسرّوا به باللجوء ، والافتقار إليه أبدا ، فإذا سكن القلب إلى ما خطر من وسوسة النفس بإذنه الأمانة بحقها بمفارقتها ، والأمانة عهد اللّه ، ورسوله بقوله : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ . قال الجنيد : إنما هي حفظ القلب مع اللّه على التوحيد ، و « الأمانة » : المحافظة على الجوارح . قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) ، أي : الذين شاهدوا مشاهدة اللّه قائمين في مقام مشاهدته ، مستقيمين في النظر إليه ، لا يزولون عن مقامهم ، وهم بشرط محبته إلى الأبد قائمون ، وببذل وجودهم واقفون . قال سهل : قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فلا يشركون به في شيء من الأفعال ، والأقوال ، والأحوال . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ] فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 )