روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
452
عرائس البيان في حقائق القرآن
الصدق ، ولم يسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كيفية ما أشار إليه ؛ لما عرف من صدقه وبلوغه المنتهى فيه ، ولما قصر حال حارثة عن حاله لما قال : « أصبحت مؤمنا حقّا » « 1 » ، فأخبر عن حقيقة إيمانه ، سأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك لما كان يجد في نفسه من عظم دعواه ، ثم لما أخبر لم يحكم له بذلك ، وقال : « عرفت فالزم » « 2 » : أي : عرفت الطريق إلى حقيقة الإيمان حتى تبلغ إليه ، وترى حال أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه مستورا من غير استخبار عنه ، ولا استكشاف ؛ لما علم من صدقه فيما ادّعى ، وهذا مقام حق اليقين . سورة المعارج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ : هذا وصف أهل الأمل ، والظن الكاذب الذين يظنون أنهم يتركون في قبائح أعمالهم ، وهم لا يعذّبون . قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) : افهم أن للملائكة والروح مقامات معلومة في عالم الملكوت ، فإذا عرجت الملائكة من مسقط الأمر إلى مصعد المعلوم يكون بيوم كان مقداره عندنا خمسين ألف سنة ، وهم يعرجون بأقل ساعة ، وليس للحق مكان ومنتهى ، إن الخلق يعرجون بل إن ظهور عزته وجلاله في كل ذرة عيان ، فإذا رفعت القرب والبعد من حيث المسافة وأدرجت الأوهام لم يكن بين الحق وبين الروح وصول الحق بأقل طرفة ، فإن الوصول منه وهي قريب غير بعيد . قال سهل : تعرج الملائكة بأعمال بني آدم إلى اللّه ، والروح إليها ناظر في ذلك المشهد . قوله تعالى : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) : واسى قلب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمره بالصبر الجميل ، وهو الصبر باللّه للّه في اللّه ، فإن نازله العذاب لمن مؤذيك يقع عليه نعته بحيث لا يقدر دفعها من جميع الوجوه ، فانظر إلينا ولا تنظر إليه ، فإنه مأخوذ .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 3 / 266 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 3 / 266 ) .