روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
431
عرائس البيان في حقائق القرآن
ويرشده إلى نفسه حتى يراه به بلا واسطة . قال أبو عثمان : من صحّح إيمانه باللّه يهد قلبه لاتّباع سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلامة صحة الإيمان المداومة على السنن ، وملازمة الاتّباع ، وترك الآراء ، والأهواء المضلة . قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ : خفّف اللّه أثقال التقوى على قلوب المتقين ، وسهّل برجاء أنوارها على قلوب العارفين حين استغرقوا في بحار جلاله ولم يدركوا حقيقة كماله ، وكيف يصل الحدث إلى حقيقة القدم ، والكون نزول في أول سطوة من سطوات ظهور عظمته ، خاطب الكل في أوائل أحوالهم بحقيقة التقوى منه ؛ لظهور تذللهم وفنائهم في عزته ، وتعليمه إياهم إنها حق الحق ، وحقوق الحق في المعرفة لا تسقط بضعف الضعفاء ؛ فإن حقه باق ، ثم بيّن عجزهم عن البلوغ إلى منتهاه ، وسهّل الأمر عليهم ، ورحمهم بضعفهم عن حمل وارد الحقيّة . قال ابن عطاء : هذا لمن رضي عن اللّه بالثواب ، فأما من لم يرض منه الآية فإن خطابه اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . قال السري : المتّقي من لا يكون رزقه من كسبه . قوله تعالى : إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً : « القرض الحسن » : يكون لمن يرى الملك ، والملك إلا للّه ، ويشاهد الحق بالحق في قصده ، وإقباله على الحق . قال سهل : « القرض الحسن » : المشاهدة بقلوبكم للّه في أعمالكم كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » . قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) : عالم غيب هموم صميم قلوب العارفين من أجله ، وما يجري عليهم من آثارها ، ببذل المهج على علانيتهم ، وهو العزيز بأنه أعزهم في الأزل بعزته ، الحكيم حيث حكم بالعبودية ، وإظهار أنوار الربوبية . سورة الطلاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 )
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ) .