روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
407
عرائس البيان في حقائق القرآن
برؤيتها ، فسكنوا إليها ، واستلذّوا رؤيتها ، فأيدهم اللّه بتجلي ذاته لأرواحهم ، وما أبقاهم في رؤية الصفات ، بل أغرقهم في قاموس الذات ، فوجدوا فيها جواهر أسرار الربوبية وحقائق أنوار الألوهية ، وذلك الوجدان ، بأنه نفخ من روح الأزل في أرواحهم روح المعارف ، فصارت أرواحهم مؤيدة بروح منه . قال الحسين : أقبل عليهم بنظره ، وملكهم بقدرته ، وأحصاهم بعلمه ، وأحاطهم بنوره ، ودعاهم إلى معرفته . قال الواسطي : هو الذي كتب الإيمان في قلوب المؤمنين ؛ ليكون أثبت وأبقى لوقوع المناسبات . وقال : الإيمان سواطع الأنوار ، وله لمعة في القلوب ، ومكين معرفته حملت السرائر في الغيوب . وقال النصرآبادي : كتابه من الحق ، ونقش منه كتبها ونقشها في قلوب أوليائه ، ثم أطلعه عليها ، فقرأه كل قارئ وغير قارئ لعناية الحق فيه مستترة . قال سهل : الكتاب في القلب موهبة الإيمان التي وهبها لهم قبل خلقهم في الأصلاب والأرحام ، ثم أبدأ سطوا من النور في القلب ، ثم كشف الغطاء عنه حتى أبصر ببركة الكتابة به ، ونور الإيمان المغيبات . وقال : حياة الروح بالتأييد ، وحياة النفس بالروح ، وحياة الروح بالذكر ، وحياة الذكر بالذاكر ، وحياة الذاكر بالمذكور ، ثم وصفهم اللّه بأنهم أنصار اللّه في دينه الذي فازوا بالظفر في اللّه على نفوسهم وعلى كل عدوّ بقوله : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) : حزب اللّه أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده الفائزون بنصرة اللّه من مهالك القربان ومصارع الامتحانات ، وجدوا اللّه باللّه ، إذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون وينكسر المغالطون ؛ لأن اللّه ألبس على وجوههم نور هيبته ، وأعلى لهم أعلام عظمته ، يفر منهم الآساد ، وتخضع عندهم الشامخات ، كلأهم بحسن رعايتهم ، ونوّرهم بسنا قربه ، ورفع لهم أذكارهم في العالمين ، وعظّم أقدارهم ، وكتم أسرارهم . قال سهل : الحزب الشيعة ، وهم الأبدال ، وأرفع منهم الصديقون ، إلا أن حزب اللّه هم الغالبون ، وارثون لأسرار علومه ، المستشرفون على معادن ابتدائهم إلى انتهائهم
--> - ويصومون ويزعمون أنهم مسلمون ؛ ولكن بالتقليد لا بالتحقيق ، اللهم إلا من شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه انتهى . تفسير حقي ( 14 / 263 ) .