روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

4

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال بعضهم : إن كنتم من أهل مودتي ، ومحبتي فخالفوا من خالف أمري ، أو يتركب نهيي ؛ فلا يكون محبّا من يصير على مخالفة حبيبه . وقال الجنيد : الشفقة على المخالفين كالإعراض عن الموافقين . وقال الواسطي : للمؤمن في كل خطوة فائدة ؛ فمن يتعظ استفاد ، ومن غفل حجب وخاب « 1 » . وقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) زجرا لنفوسهم الأمارة لتتعظ برؤية عذاب اللّه وتنزجر عن معصية اللّه ، وتعرف اللّه قطع أنساب الخليقة من جلال الحقيقة ، فإن العبودية حقوق الربوبية . قال أبو بكر بن طاهر : لا يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب ، وهم طائفة من المؤمنين لا المؤمنون أجمع . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) أي : لولا فضل اللّه لصرح بأسراركم ، ولم يستر على أحوالكم ، ولكن سبقت رحمته وتفضله لكم بأن ستر عوراتكم بحكمته البالغة ، وشريعته الجامعة ، وجعل رحمته موضع توبتكم بعد مباشرتكم مخالفته . قال ابن عطاء : لولا فضل اللّه عليكم في قبول طاعتكم لخسرتم بما ضمن لكم في آخرتكم ، ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم ، وتفضل عليكم . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 15 إلى 19 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 )

--> ( 1 ) قال الغزالي في « الإحياء » في الحديث : « خيار أمتي أحدّاؤها » يعني : في الدين .