روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

373

عرائس البيان في حقائق القرآن

رسول الرحمن . قال الجنيد : خصّ آدم بأن خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته هو تخصيص الخلافة . وقال سهل في قوله : عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) أي : الكلام الذي هو ذهن الخلق ، ونفس الروح ، وفهم العقل ، وفطنة القلب ، وعلم نفس الطبع . وقال الجنيد : خلق الإنسان جاهلا به ، فعلّمه السبيل إليه « 1 » . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) قوله تعالى : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) : رفع سماء المعرفة والتوحيد بحيث لا يلحقها إلا أهل الاصطفائية بالولاية في الأزل ، ولا ينالها كل مدّع كذّاب ، ووضع ميزان الصدق والإخلاص ؛ ليزن به العبودية في بساط الربوبية . قال سبحانه : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ : أقيموا العبودية بميزان العبودية ، ولا تزنوا بميزان الربوبية ؛ فإن الحادث لا يلحق إلى القديم ، فإذا لا تخرجوا من رقّ العبودية إلى دعوى الأنانية ، وزنوا أنفاسكم ، وخواطركم ، ومقاماتكم ، وأحوالكم بموازين الشريعة والإخلاص في الطريقة . قال ابن عطاء : أظهر الوحدانية بصدق الظاهر ، وصفاء الباطن ، وحقيقة السر ، واستقامة العزيمة . وقال : كن لي صرفا أكن لك حقّا . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 16 ] وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ : مهّد قلوب أوليائه ، وأحبائه ، وعرفانه ؛ ليصل منها بركته وآثار جماله إلى جميع الخلائق ، وهي بساتين أنسه ، ورياض قدسه ، وفواكه معرفته ، وأشجار محبته ، وأزهار حكمته التي هي قوت أرواح

--> ( 1 ) وقال ابن عجيبة في البحر المديد ( 6 / 203 ) : أي : بيان السير إلى معرفته ، بأن ركّب فيه العقل المميز ، ونصب له مظاهر يتعرّف بها ، وبعث له دالّا يدله ، ويعلمه أسرار الربوبية وآداب العبودية ، فلا يزال يحاذيه ، ويسير به حتى يستنير قمر توحيده ، وتشرق شمس عرفانه .