روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

369

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي : ذاكر به جلاله وجماله وقربه وصاله ودارك حقائقه ، كأنه استبعد كيف يدرك الحدثان حقائق صفات الرحمن . قال الواسطي : يسّر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قبله . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي : هل من ذاكر لما جرى منه إليه . [ سورة القمر ( 54 ) : آية 49 ] إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ : أعلم الحق سبحانه أهل معرفته به أنه كان عالما بالعلم القديم ، ومريدا بالإرادة الأزلية ، قدّر المقادير بعلمه لا بفعله وبإرادته لا بتخلقه ، ولم يزل عالما بذلك ، مريدا لذلك ، فسرّ القدر نعته الأزلي ووصفه الأبدي ، فأوجد الموجودات بما سبق القدر منه في الأزل ، ولا يتغير أبدا مما قدر وقضى ولو خرج المقدر بلباس المحو والإثبات لا تبديل له من سبق تقدير الأول . قال اللّه تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، و لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ * ، فمقتضى الخطاب الرضا والتفويض والتوكل والتسليم ؛ حتى تنكشف أنوار السوابق له ، فيصير مشاهدا لما سبق ، مكاشفا لما طرق .